فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 3472

اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأُذُنِي وَرَأَيْتُهُ بِعَيْنِي، أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَالٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ، وَلَمْ يُعْطِ مَنْ وَرَاءَهُ شَيْئًا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ، رَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومُ الشَّعْرِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: «وَاللهِ لَا تَجِدُونَ بَعْدِي رَجُلًا هُوَ أَعْدَلُ عَلَيْكُمْ مِنِّي» ثُمَّ قَالَ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ كَأَنَّ هَذَا مِنْهُمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، سِيمَاهُمٌ التَّحْلِيقُ، لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ مَعَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، هُمْ أَشَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ» [1]

وقال ابن تيمية رحمه الله:"وَقَدْ اسْتَفَاضَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْأَحَادِيثُ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ، وَقَدْ رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: حَدِيثَ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَفِي السُّنَنِ، وَالْمَسَانِيدِ طُرُقٌ أُخَرُ مُتَعَدِّدَةٌ. وَقَدْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - فِي صِفَتِهِمْ: «يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» ." [2]

ومن الحوادث الهامة هنا والتي سجلها لنا التاريخ: ما حدث مع أهل السنة في شمال إفريقيا زمن الدولة العبيدية المرتدة في ولاية القائم بالله سنة 332 هـ حيث أجمع علماء أهل السنة هناك يومئذ على الخروج على هذه الدولة العبدية المرتدة تحت راية الخوارج!

قال الذهبي رحمه الله:"وَقَدْ أَجمع عُلَمَاء المَغْرِب عَلَى محَاربَة آل عبيد لمَا شَهْروهُ مِنَ الكُفْر الصرَاح الَّذِي لاَ حِيْلَة فِيْهِ وَقَدْ رَأَيْت فِي ذَلِكَ توَاريخ عِدَّة يصدق بَعْضهَا بَعْضًا وَعُوتِبَ بَعْض العُلَمَاء فِي الخُرُوْجِ مَعَ أَبِي يَزِيْد الخَارِجِيّ فَقَالَ: وَكَيْفَ لاَ أَخرج وَقَدْ، سَمِعْتُ"

(1) -السنن الكبرى للنسائي (3/ 457) (3552) حسن

(2) -الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 536) ومجموع الفتاوى (28/ 512)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت