فهرس الكتاب
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: أَخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلِلَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَ: إِي، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ" [1] "
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: بُعِثَ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِاليَمَنِ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ العَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الخَيْلِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، فَتَغَيَّظَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ فَقَالُوا: يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ، وَيَدَعُنَا قَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ» ،فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللَّهَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، فَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلاَ تَأْمَنُونِي» ،فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ قَتْلَهُ، أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ،فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [2]
(1) - صحيح مسلم (2/ 748) 156 - (1066) - ذكرها مختصرة
[ش (لا تجاوز صلاتهم تراقيهم) المراد بالصلاة هنا القراءة لأنها جزؤها (وأغاروا في سرح الناس) السرح والسارح والسارحة الماشية أي أغاروا على مواشيهم السائمة (فنزلني زيد بن وهب منزلا) هكذا هو في معظم النسخ منزلا مرة واحدة وفي نادر منها منزلا منزلا مرتين وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها (وسلوا سيوفكم من جفونها) أي أخرجوهامن أغمادها جمع جفن وهو الغمد (فإني أخاف أن يناشدوكم) يقال نشدتك الله وناشدتك الله أي سألتك بالله وأقسمت عليك (فوحشوا برماحهم) أي رموا بها عن بعد منهم ودخلوا فيهم بالسيوف حتى لا يجدوا فرصة (وشجرهم الناس برماحهم) أي مدوها إليهم وطاعنوهم بها ومنه التشاجر في الخصومة وسمي الشجر شجرا لتداخل أغصانه والمراد بالناس أصحاب علي (حتى استحلفه ثلاثا) قال الإمام النووي وإنما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك عندهم ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر لهم أن عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم]
(2) - صحيح البخاري (9/ 127) (7432) وصحيح مسلم (2/ 741) 143 - (1064) - ذكره مختصرًا
[ش (بذهبة) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بذهبة بفتح الذال وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن الجلودى (في تربتها) صفة لذهبة يعني أنهاغير مسبوكة لم تخلص من ترابها (وزيد الخير) كذا هو في جميع النسخ الخير وفي الرواية التي بعدها زيد الخيل وكلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال له في الجاهلية زيد الخيل فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام زيد الخير (صناديد نجد) أي ساداتها واحدها صنديد (كث اللحية) قال ابن الأثير الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة يقال رجل كث اللحية بالفتح وقوم كث بالضم (مشرف الوجنتين) أي غليظهما والوجنتان تثنية وجنة والوجنة من الإنسان ما ارتفع من لحم خده (غائر العينين) أي أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة (ناتئ الجبين) أي بارز الجبين من النتوء وهو الإرتفاع ولعل الجبين وقع هنا غلطا من الجبهة والرواية الصحيحة هي ما يأتي بعد هذه من قوله ناشز الجبهة أو ناتئ الجبهة فإن الجبين جانب الجبهة ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة وهما لا يوصفان بالنتوء (محلوق الرأس) وحلق الرأس إذ ذاك مخالف للعرب فإنهم لا يحلقون رؤوسهم وكانوا يفرقون شعورهم (إن من ضئضئى هذا) هو أصل الشيء وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا وحكاه القاضي عن الجمهور وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعا وهذا صحيح في اللغة قالوا ولأصل الشيء أسماء كثيرة منها الضئضئى بالمعجمتين والمهملتين والنجار والنحاس والسنخ والعنصر والعيص والأرومة (قتل عاد) أي قتلا عاما مستأصلا كما قال تعالى فهل ترى لهم من باقية]