وليكون الرسول صلى الله عليه وسلم ،وهو القدوة والمثل الأعلى للمؤْمنين بالله، شهيدًا على المسلمين إن كانوا اتّبعوا سيرته وشرْعه، او انحرفوا وحادوا عن الاعتدال.
ويقول الله تعالى إنّه إنّما شرع للنّبيّ التّوجّه إلى بيْت المقْدس أوّلًا، ثمّ صرفه إلى البيت الحرام ليظْهر منْ يتّبع النّبيّ ويطيعه ويتّجه حيثما اتّجه، دون تشكّكٍ ولا ارتياب، ممّن يرْتدّ عنْ دينه (ينْقلب على عقبيْه) ،وإنْ كان في هذا الصّرف عنْ بيت المقْدس مشقّةٌ على النّفوس، غير النّفوس التي هداها الله إلى الإيمان، وليظْهر منْ يصدّق الرّسول وما جاء إليه منْ ربّه بصورةٍ مطْلقةٍ؛ وهؤلاء المؤْمنون المصدّقون يكون الأمْر عليهمْ سهْلًا يسيرًا.
وردّ الله تعالى على المتسائلين على أحْوال قومٍ من المسلمين كانوا يصلّون إلى بيت المقْدس، ثمّ ماتوا قبل أن تحوّل القبْلة إلى الكعْبة، فقال لهمْ: إنّ الله لا يضيع أجْر المؤْمنين المحْسنين فالله تعالى رؤوفٌ بالنّاس رحيمٌ. [1]
وفي الظلال:
إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعا، فتقيم بينهم العدل والقسط وتضع لهم الموازين والقيم وتبدي فيهم رأيها فيكون هو الرأي المعتمد وتزن قيمهم وتصوراتهم وتقاليدهم وشعاراتهم فتفصل في أمرها، وتقول: هذا حق منها وهذا باطل. لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها. وهي شهيدة على الناس، وفي مقام الحكم العدل بينهم .. وبينما هي تشهد على الناس هكذا، فإن الرسول هو الذي يشهد عليها فيقرر لها موازينها وقيمها ويحكم على أعمالها وتقاليدها ويزن ما يصدر عنها، ويقول فيه الكلمة الأخيرة ..
وبهذا تتحدد حقيقة هذه الأمة ووظيفتها .. لتعرفها، ولتشعر بضخامتها. ولتقدر دورها حق قدره، وتستعد له استعدادا لائقا ..
وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل، أو من الوسط بمعنى الاعتدال والقصد، أو من الوسط بمعناه المادي الحسي ..
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:150، بترقيم الشاملة آليا)