فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 3472

وعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ جَاءَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"هَذَا عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو سُفْيَانَ، الْإِسْلَامُ أَعَزُّ مِنْ ذَلِكَ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى" [1]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ، فَتُسْلِمُ هِيَ، قَالَ «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» [2]

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ (أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ) :تَصِيرُ دَارُ الإِْسْلاَمِ دَارَ كُفْرٍ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا. [3]

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَصِيرُ دَارَ كُفْرٍ إِلاَّ بِثَلاَثِ شَرَائِطَ:

1 -ظُهُورُ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا.

2 -أَنْ تَكُونَ مُتَاخِمَةً لِدَارِ الْكُفْرِ.

3 -أَنْ لاَ يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ، وَلاَ ذِمِّيٌّ آمِنًا بِالأَْمَانِ الأَْوَّل، وَهُوَ أَمَانُ الْمُسْلِمِينَ.

وَوَجْهُ قَوْل الصَّاحِبَيْنِ وَمَنْ مَعَهُمَا أَنَّ دَارَ الإِْسْلاَمِ وَدَارَ الْكُفْرِ: أُضِيفَتَا إِلَى الإِْسْلاَمِ وَإِلَى الْكُفْرِ لِظُهُورِ الإِْسْلاَمِ أَوِ الْكُفْرِ فِيهِمَا، كَمَا تُسَمَّى الْجَنَّةُ دَارَ السَّلاَمِ، وَالنَّارُ دَارَ الْبَوَارِ، لِوُجُودِ السَّلاَمَةِ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَوَارِ فِي النَّارِ، وَظُهُورُ الإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ إِنَّمَا هُوَ بِظُهُورِ أَحْكَامِهِمَا، فَإِذَا ظَهَرَتْ أَحْكَامُ الْكُفْرِ فِي دَارٍ فَقَدْ صَارَتْ دَارَ كُفْرٍ، فَصَحَّتِ الإِْضَافَةُ، وَلِهَذَا صَارَتِ الدَّارُ دَارَ إِسْلاَمٍ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرِيطَةٍ أُخْرَى، فَكَذَا تَصِيرُ دَارَ كُفْرٍ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا.

وَوَجْهُ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إِضَافَةِ الدَّارِ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ لَيْسَ هُوَ عَيْنُ الإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُوَ: الأَْمْنُ، وَالْخَوْفُ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الأَْمْنَ إِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الدَّارِ عَلَى الإِْطْلاَقِ وَالْخَوْفَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى الإِْطْلاَقِ فَهِيَ دَارُ إِسْلاَمٍ، وَإِنْ كَانَ الأَْمْنُ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الإِْطْلاَقِ وَالْخَوْفُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الإِْطْلاَقِ فَهِيَ دَارُ

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 338) (12155) حسن لغيره

(2) - شرح معاني الآثار (3/ 257) (5267 صحيح

(3) - بدائع الصنائع 7/ 130 - 131، وابن عابدين 3/ 253، وكشاف القناع 3/ 43، والإنصاف 4/ 121، والمدونة 2/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت