وقال ابن عابدين:" (قَوْلُهُ لَا تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَغْلِبَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِنَا أَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ مِصْرَ وَغَلَبُوا وَأَجْرُوا أَحْكَامَ الْكُفْرِ أَوْ نَقَضَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ، وَتَغَلَّبُوا عَلَى دَارِهِمْ، فَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ، إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَا: بِشَرْطٍ وَاحِدٍ لَا غَيْرَ وَهُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الْكُفْرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ هِنْدِيَّةٌ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهَا صَارَتْ دَارَ حَرْبٍ أَنَّ الْحُدُودَ وَالْقَوَدَ لَا يَجْرِي فِيهَا وَأَنَّ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ إذَا صَارَتْ دَارُ الْحَرْبِ دَارَ الْإِسْلَامِ فَتَأَمَّلْ ط وَفِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إذَا تَحَقَّقَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ فِي مِصْرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ حَصَلَ لِأَهْلِهِ الْأَمَانُ، وَنُصِّبَ فِيهِ قَاضٍ مُسْلِمٌ يُنَفِّذُ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَمَنْ ظَفِرَ مِنْ الْمُلَّاكِ الْأَقْدَمِينَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ لَهُ بِلَا شَيْءٍ وَمَنْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَمَا بَاعَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَمَنْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَمَا وَهَبَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ إنْ شَاءَ. اهـ. قُلْت: حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ دَارَ حَرْبٍ صَارَ فِي حُكْمِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فِي دَارِهِمْ (قَوْلُهُ بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ) أَيْ عَلَى الِاشْتِهَارِ وَأَنْ لَا يُحْكَمَ فِيهَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ هِنْدِيَّةٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أُجْرِيَتْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَحْكَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَا تَكُونُ دَارَ حَرْبٍ ط (قَوْلُهُ وَبِاتِّصَالِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ) بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ هِنْدِيَّةٌ ط وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَحْرَ لَيْسَ فَاصِلًا، بَلْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّ بَحْرَ الْمِلْحِ مُلْحَقٌ بِدَارِ الْحَرْبِ، خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ. قُلْت: وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الشَّامِ مِنْ جَبَلِ تَيْمِ اللَّهِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الدُّرُوزِ وَبَعْضُ الْبِلَادِ التَّابِعَةِ كُلُّهَا دَارُ إسْلَامٍ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهَا حُكَّامٌ دُرُوزٌ أَوْ نَصَارَى، وَلَهُمْ قُضَاةٌ عَلَى دِينِهِمْ وَبَعْضُهُمْ يُعْلِنُونَ بِشَتْمِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ لَكِنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِ وُلَاةِ أُمُورِنَا وَبِلَادُ الْإِسْلَامِ مُحِيطَةٌ بِبِلَادِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ تَنْفِيذَ أَحْكَامِنَا فِيهِمْ نَفَّذَهَا (قَوْلُهُ بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِ بِإِسْلَامِهِ وَلِلذِّمِّيِّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ هِنْدِيَّةٌ ط." [1]
(1) - الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (4/ 174)