وَتسَارع الفُقَهَاء وَالعبَاد فِي أَهبَة كَامِلَة بِالطبول وَالبنود وَخطبهُم فِي الجمعَة أَحْمَد بن أَبِي الوَلِيْد وَحرضهُم وَقَالَ:
جَاهدُوا مِنْ كفر بِاللهِ وَزعم أَنَّهُ ربّ مِنْ دُوْنَ الله وَغَيّر أَحْكَام الله وَسب نَبِيّه وَأَصْحَاب نَبِيّه فَبَكَى النَّاس بكَاء شَدِيْدًا وَقَالَ:
اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا القرمطِي الكَافِر المَعْرُوْف بِابْنِ عُبَيْدِ اللهِ المدعِي الرُّبُوبِيَّة جَاحد لِنِعْمَتِك كَافِر بِرُبُوبِيَّتِك طَاعن عَلَى رسلك مُكَذب بِمُحَمَّد نَبِيّك سَافك لِلدمَاء فَالعنه لعنًا وَبيلًا وَاخزه خزيًّا طَوِيْلًا وَاغضب عَلَيْهِ بكرَة وَأَصيلًا ثُمَّ نزل فَصَلَّى بِهِم الجمعَة.
وَركب ربيع القَطَّان فرسه مُلبسًا وَفِي عُنُقه المُصْحَف وَحَوْلَهُ جمع كَبِيْر وَهُوَ يَتْلُو آيَات جِهَاد الكفرَة فَاسْتُشْهِدَ ربيع فِي خلق مِنَ النَّاس يَوْم المَصَافّ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَكَانَ غَرَض هَؤُلاَءِ المَجُوْس بنِي عبيد أَخذه حَيًّا ليُعَذّبوهُ." [1] "
قَالَ القَاضِي عِيَاض: أَجمع العُلَمَاءُ بِالقَيْرَوَان، أَنَّ حَالَ بَنِي عُبَيْد حَال المرتَدِّينَ وَالزَّنَادِقَةِ. [2]
وقال يوسف الرُعيني: أجمع العلماء بالقَيْروان على أنّ حال بني عُبيد حال المرتدّين والزّنادقة؛ لما أظهروا مِن خلاف الشريعة. [3]
وقال أبو يوسف بن عبد الله الرعيني في كتابه: أجمع علماء القيروان أبو محمد، وأبو الحسن القابسي، وأبو القاسم ابن شبلون، وأبو علي بن خلدون، وأبو بكر الطبني، وأبو بكر بن عذرة: أن حال بني عبيد، حال المرتدين والزنادقة، بما أظهروه من خلاف الشريعة، فلا يورثون بالإجماع، وحال الزنادقة بما أخفوه من التعطيل. فيقتلون بالزندقة، قالوا: ولا يقدر أحد بالإكراه على الدخول في مذهبهم، بخلاف سائر أنواع الكفر. لأنه أقام بعد علمه بكفرهم، ولا يجوز له ذلك، إلا أن يختار القتل، دون أن يدخل في الفكر. على هذا الرأي أصحاب سحنون يفتون المسلمين. قال أبو القاسم الدهان: وهم بخلاف الكفار، لأن كفرهم خالطه سحر بمن اتصل بهم، خالطه السحر. ولما حمل أهل طرابلس الى بني
(1) - سير أعلام النبلاء ط الرسالة (15/ 154)
(2) - سير أعلام النبلاء ط الحديث (11/ 424)
(3) - تاريخ الإسلام ت بشار (9/ 337)