فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 3472

حَلَّ دَمُهُ بِغَيْرِ غَارَةٍ عَلَى الدَّارِ فَلَمَّا كَانَ الْأَطْفَالُ وَالنِّسَاءُ وَإِنْ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ لَا مَمْنُوعِي الدِّمَاءِ بِإِسْلَامِهِمْ وَلَا إسْلَامِ آبَائِهِمْ وَلَا مَمْنُوعِي الدِّمَاءِ بِأَنَّ الدَّارَ مَمْنُوعَةٌ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّمَا نَهَى عَنْ قَصْدِ قَتْلِهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ إذَا عُرِفَ مَكَانُهُمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ فَإِغَارَتُهُ وَأَمْرُهُ بِالْغَارَةِ وَمَنْ أَغَارَ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَنْ يُصِيبَ وَقَوْلُهُ هُمْ مِنْهُمْ يَعْنِي أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمْ أَيْ أَنَّهُمْ لَمْ يُحْرِزُوا بِالْإِسْلَامِ وَلَا الدَّارِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا عَلِمْته أَنَّ مَنْ أَصَابَهُمْ فِي الْغَارَةِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ" [1] "

وقال الجصاص:"وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ مَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَالًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَمْلَاكَ الصَّحِيحَةَ هِيَ الَّتِي تُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَيْسَ بِمِلْكٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا دَارُ إبَاحَةٍ وَأَمْلَاكُ أَهْلِهَا مُبَاحَةٌ فَلَا يَخْتَلِفُ فِيهَا حُكْمُ مَا كَانَ مِنْهُ مَالًا مَمْلُوكًا وَمَا كَانَ مِنْهُ مُبَاحًا فَلِذَلِكَ سَقَطَ اعْتِبَارُ كَوْنِهَا مُبَاحَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَاعْتُبِرَ حُكْمُ وُجُودِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا لَمْ تُوجَدْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا مَالًا كَانَتْ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَيْسَتْ مُبَاحَةَ الْأَصْلِ." [2]

وقال الكمال: فَإِنَّ دَارَ الْحَرْبِ دَارُ إبَاحَةٍ لَا عِصْمَةٍ" [3] "

وقال الشوكاني:"ولا يخفى أن دار الحرب دار إباحة يملك كل فيها ما ثبتت يده عليه كما سيأتي في السير سواء كان الأخذ على جهة القسر أو الختل من غير فرق بين الأشخاص والأموال والرجال والنساء والأطفال وأما إذا كان من دار الإسلام أو دخلها بأمان فهو معصوم الدم والمال" [4]

ولأن كون دار الحرب دارُ إباحة: أصلٌ مقرر عند كافة أهل الإسلام حدث الخلاف فيمن قتل مسلمًا، فيها يظنه كافرًا؛ هل تجب عليه الدية أم لا؟ على قولين مشهورين.

وفي المغني المحتاج:"إذَا (قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ) كَأَنْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ (بِدَارِ الْحَرْبِ) أَوْ بِصِفَةِ الْمُحَارِبِينَ بِدَارِنَا كَمَا سَيَأْتِي (لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ جَزْمًا"

(1) - الأم للشافعي (7/ 369)

(2) - أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (2/ 532)

(3) - فتح القدير للكمال ابن الهمام (6/ 25)

(4) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص: 706)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت