وعَنْ أُمِّ يَحْيَى ابْنَةِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: جِئْتُ بِأَبِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبِي يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ:"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ"
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَبِي أُمَيَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"بَلْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ"
وعَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا مُجَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ فَبَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ:"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ"
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ:"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ قَوْلِهِمَا وَذِكْرِهِمَا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَالسَّبَبَ الَّذِي كَانَ يَكُونُ بِهِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ بَعْدَ الْفَتْحِ"
وعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ مِنْ هِجْرَةٍ الْيَوْمَ؟ قَالَتْ:"لَا وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، إِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ يَفِرُّ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ بِالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَتْ تَكُونُ الْهِجْرَةُ وَأَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ قِيلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَمِنْ إِطْلَاقِهِ لَهُ الرُّجُوعَ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمَا أَطْلَقَ لَهُ الرُّجُوعَ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا كَمَا لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِلْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ إِذَا قَدِمُوهَا لِحَجِّهِمْ إِقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الصَّدْرِ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا