رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَاجَتِي، فَقَالَ:"وَمَا حَاجَتُكَ؟"فَقُلْتُ: انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَنْتَ خَيْرُهُمْ حَاجَةً"،أَوْ قَالَ:"حَاجَتُكَ خَيْرُ حَاجَاتِهِمْ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ"
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا إِيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْهِمْ. قَالَ: أَفَيُخَالِفُ هَذَا
وعَنْ أَبِي هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتِ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ إِنَّمَا هِيَ هِجْرَةُ السُّوءِ لَا الْهِجْرَةُ الْأُخْرَى الْمَذْكُورَةُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ أَيْ إِنَّهَا الْهِجْرَةُ الَّتِي يُهْجَرُ بِهَا مَا كَانَ قَبْلَهَا مَا قَطَعَتْهُ التَّوْبَةُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا فِيهِ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْهِجْرَتَيْنِ
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ. إِحْدَاهُمَا أَنْ يَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ، وَأَنْ يُهَاجِرَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم،وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتِ التَّوْبَةُ، وَلَا تَزَالُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ"وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تُبَايِعُ هَذَا؟ قَالَ:"وَمَنْ هَذَا؟"قُلْتُ: ابْنُ عَمِّي حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ:"لَا إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَا تُهَاجِرُونَ إِلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يُهَاجِرُونَ إِلَيْكُمْ"
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ وَقْتَ مُهَاجَرٍ وَلَيْسَ مَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فعَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ