فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 3472

وَتَيَسَّرَتْ الْأَسْبَابُ بِعَوْنِهِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَذَلِكَ مِنْ لَدُنْ سَنَةِ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ إلَى سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ هَذِهِ وَلَنْ نَزَالُ كَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بِسُلْطَانِ الْمَغْرِبِ فَعَلَ بِنَا الْأَفْعَالَ الَّتِي تُقَوِّي حِزْبَ الْكَافِرِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتُضْعِفُنَا وَأَضَرّ بِنَا الضَّرَرَ الْكَثِيرَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ» [1] وَلَا إلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» وَلَا إلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» [2] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ فَأَوَّلُ مَا فَعَلَ بِنَا أَنَّنَا لَمَّا كُنَّا حَاصَرَنَا الْكَافِرُ فِي جَمِيعِ ثُغُورِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَطَعْنَا عَلَيْهِ السُّبُلَ وَمَادَّةَ الْبُرِّ مِنْ الْحَبِّ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِمَا تَضْيِيقًا عَلَيْهِ وَتَضْعِيفًا لَهُ خُصُوصًا مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ قَانُونَ عَسْكَرِهِ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَأْكُلُوا اللَّحْمَ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً يَفِرُّونَ عَنْ طَاغِيَتِهِمْ وَلَا يُقَاتِلُونَ وَلَا يُلَامُونَ حَتَّى بَلَغَتْ قِيمَةُ الثَّوْرِ عِنْدَهُمْ مِائَةُ رِيَالٍ دورو، فَإِذَا بِالسُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ أَمَدَّهُمْ وَهُمْ فِي الضِّيقِ الشَّدِيدِ بِأُلُوفٍ مِنْ الْبَقَرِ وَغَيْرِهَا.

الثَّانِي أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ عَامِلِنَا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ بُنْدُقَةٍ إنْجِلِيزِيَّةً.

الثَّالِثُ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ وَكِيلِنَا أَرْبَعَمِائَةِ كِسْوَةِ جُوخٍ أَعْدَدْنَاهَا لِلْمُجَاهِدَيْنِ.

الرَّابِعُ أَنَّ بَعْضَ الْمُحِبِّينَ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ لِيُعِينَ بِهِ الْمُجَاهِدِينَ، فَإِذَا بِالسُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ زَجَرَهُ وَنَزَعَهَا مِنْهُ وَقَالَ أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُجَاهِدْ وَأَيْضًا أَنَّ بَعْضَ الْقَبَائِلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ عَزَمُوا عَلَى إعَانَتِنَا بِأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَعَانَنَا آخَرُ مِنْ رَعِيَّتِهِ بِسُيُوفٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَبَسَهُ إلَى الْآنَ زَجْرًا لَهُ وَرَدْعًا لِغَيْرِهِ.

الْخَامِسُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ لِهَذَا السُّلْطَانِ مُقَاتَلَتُهُ مَعَ الْفَرَانْسِيسِ أَيَّامًا قَلَائِلَ ثُمَّ تَصَالَحَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْفَرَانْسِيسُ أَنْ لَا يُتِمَّ الصُّلْحَ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا حَلَّ أَمْرُ هَذِهِ الْعِصَابَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْمُجَاهِدِينَ وَيَقْبِضُ رَئِيسَهُمْ، فَإِمَّا أَنْ يَحْبِسَهُ طُولَ عُمْرِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهُ.

(1) - صحيح البخاري (3/ 128) (2442)

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (2/ 268) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت