الْمُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَحُكْمُ الْجِهَادِ يُنْتَقَضُ إذَا تُبَيِّنَ فِيهِ الْخَطَأُ كَمَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ وَطُولُ الْمُدَّةِ فِي الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ خَطَأٌ فَيُنْتَقَضُ الصُّلْحُ وَذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ فِيهِ تَرْكُ الْجِهَادِ الْمُتَعَيَّنِ وَتَرْكُ الْجِهَادِ لِيُسَكِّنَّهُ مُمْتَنِعٌ فَالصُّلْحُ الْمَذْكُورُ مُمْتَنَع وَكُلُّ مُمْتَنِع غَيْرُ لَازِمٍ وَالْجِهَادُ فِي الْمَوْضُوعِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَزَلْ مُتَعَيَّنًا مِنْ زَمَنِ الْوَخْزَةِ إلَى الْآنِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ طَمِعَ قَوْمٌ فِي فُرْصَةٍ فِي عَدُوٍّ قُرْبَهُمْ وَخَشُوا إنْ أَعْلَمُوا الْإِمَامَ يَمْنَعُهُمْ فَوَاسِعٌ خُرُوجُهُمْ وَأَحَبَّ إلَى أَنْ يَسْتَأْذِنُوهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ سَمِعْت أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إنْ نَهَى الْإِمَامُ عَنْ الْقِتَالِ لِمَصْلَحَةٍ حُرِّمَتْ مُخَالَفَتُهُ إلَّا أَنْ يَزْحَمَهُمْ الْعَدُوُّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ طَاعَةُ الْإِمَامِ لَازِمَةٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ النَّهْيُ عَنْ الْجِهَادِ الْمُتَعَيِّنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. [1]
ـــــــــــــ
(1) - فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (1/ 375)