فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 3472

المادة وعالم ما وراء المادة .. وينقذه من ضيق الحس الحيواني المحدود! [1] ويحققها له وهو يخرجه بتوحيد اللّه، من العبودية للعباد إلى العبودية للّه وحده، والتساوي والتحرر والاستعلاء أمام كل من عداه. فإلى اللّه وحده يتجه بالعبادة، ومن اللّه وحده يتلقى المنهج والشريعة والنظام، وعلى اللّه وحده يتوكل ومنه وحده يخاف [2] .. ويحققها له، بالمنهج الرباني، حين يرفع اهتماماته ويهذب نوازعه، ويجمع طاقته للخير والبناء والارتقاء، والاستعلاء على نوازع الحيوان، ولذائذ البهيمة وانطلاق الأنعام! [3] ولا يدرك حقيقة نعمة اللّه في هذا الدين، ولا يقدرها قدرها، من لم يعرف حقيقة الجاهلية ومن لم يذق ويلاتها - والجاهلية في كل زمان وفي كل مكان هي منهج الحياة الذي لم يشرعه اللّه - فهذا الذي عرف الجاهلية وذاق ويلاتها .. ويلاتها في التصور والاعتقاد، وويلاتها في واقع الحياة .. هو الذي يحس ويشعر، ويرى ويعلم، ويدرك ويتذوق حقيقة نعمة اللّه في هذا الدين الذي يعرف ويعاني ويلات الضلال والعمى، وويلات الحيرة والتمزق، وويلات الضياع والخواء، في معتقدات الجاهلية وتصوراتها في كل زمان وفي كل مكان .. هو الذي يعرف ويتذوق نعمة الإيمان. [4]

والذي يعرف ويعاني ويلات الطغيان والهوى، وويلات التخبط والاضطراب، وويلات التفريط والإفراط في كل أنظمة الحياة الجاهلية، هو الذي يعرف ويتذوق نعمة الحياة في ظل الإيمان بمنهج الإسلام. [5]

(1) - يراجع تفسير سورة الفاتحة ص 21 - ص 23 وتفسير مطلع سورة البقرة: ص 39 - ص 40 الجزء الأول من الظلال. (السيد رحمه الله)

(2) - راجع كتاب «هذا الدين» ص 15 - ص 20. «دار الشروق» . (السيد رحمه الله)

(3) - راجع تفسير قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» الجزء الثاني من الظلال: ص 206 - ص 211. (السيد رحمه الله)

(4) - يراجع فصل: «تيه وركام» في كتاب: «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» . «دار الشروق» . (السيد رحمه الله)

(5) - يراجع فصل: «تخبط واضطراب» في كتاب: «الإسلام ومشكلات الحضارة» . «دار الشروق» . (السيد رحمه الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت