ثم نحا نحوه مقلدًا له: العلامة موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي في كتابه:"الإقناع لطالب الانتفاع"، فقد جرد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد.
ونحا نحوه أيضًا: العلَّامة محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الشهير بابن النجار في كتابه:"منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح، وزيادات".
ويعتبر هذان الكتابان -"الإقناع"و"المنتهى"- العمدة عند المتأخرين، ومدار الفتوى عليهما، إذ فيهما البغية المنشودة والضالة المفقودة.
فإن اختلفا فالمرجع والمعتمد على ما في:"المنتهى"، لأنه أكثر تحريرًا وتصحيحًا من"الإقناع"وإن كان الإقناع أكثر وضوحًا ومسائل.
ولما كان لكتاب:"المنتهى"هذه المنزلة عند المتأخرين من الأصحاب أَوْلوه عناية فائقة من جميع جوانبه؛ فتارة: بالحفظ، والتدريس، واعتماده في القضاء والفُتيا، وتارة: بالشرح والاستدلال.
وتارة: بالتحشية، والتحرير، والتدقيق.
وتارة: بالاختصار.
وتارة: بالجمع بينه وبين"الإقناع".
وممن خدم هذا الكتاب واهتم به -بالتحشية والتحرير- الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- في:"حاشيته على المنتهى"، فحَلَّل وحرر كثيرًا من ألفاظ"المنتهى"ومسائله، واعتنى بالفروق الفقهية، وتصوير المسائل، وتلخيص الشروط.
ولما أنهيت -بحمد اللَّه- مرحلة الماجستير، بحثت عن موضوع ليكون رسالة لنيل درجة الدكتوراه، فاستعنت باللَّه -تعالى، فهو خير معين-، فوقع اختياري على"حاشية المنتهَى"للخَلوتي -رحمه اللَّه-، القسم الأول (من أول الحاشية إلى آخر كتاب الوصايا) .