وعن دين يصح بغير جنسه مطلقًا -لا بجنسه بأقل أو أكثر على سبيل المعاوضة- وبشيء في الذمة، يحرم التفرق قبل القبض.
ولو صالح الورثةُ من وُصِّيَ له بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسمّاة: جاز، لا بيعًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مع ما تقدم [1] من أن البيع له صور منها بيع المنافع بمثلها أو بغيرها، كما هو صريح قوله:"مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة بأحدَيهما"، فتدبر!.
* قوله: (مطلقًا) أقل أو أكثر، بدليل ما بعده؛ لأن الإطلاق يكون في مقابلة تفصيل سابق أو لاحق، وما هنا من النوع الثاني.
* قوله: (بخدمة) ؛ أيْ: معينة.
* قوله: (جاز) قدر الشارح [2] :"جاز ذلك صلحًا لا بيعًا".
أقول: هذا التقدير يُورث في اللفظ ركاكة لا تخفى؛ لأنه يؤول إلى قولنا [جاز الصلح صلحًا لا بيعًا، إلا أن يرجع اسم الإشارة إلى المعاوضة المفهومة من صالحه، والتقدير: جاز التعويض صلحًا لا بيعًا] [3] ، وقوله:"صلحًا"لا بد منه لصحة العطف.
* قوله: (لا بيعًا) أما في الحمل فواضح، وأما في الخدمة والسكنى فقال شيخنا [4] :"لم يظهر الحكمة في ذلك فيهما"، ثم قال بعد مدة:"ثم ظهر لي أنه يمكن أن تكون العلة في ذلك الجهالة؛ لأنه لا تعلم المدة التي ينتهيان إليها والوقت"
(2) شرح المصنف (4/ 445) .
(3) ما بين المعكوفتَين في"ب":"جاز الصلح تبعًا".
(4) انظر: حاشية المنتهى (ق 144/ ب) ، شرح المصنف (2/ 263) .