ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا حكمًا بالصحة أصلًا؛ بخلاف التي قبلها. وقد تبين مما [1] ذكرناه: أن الحكم بالموجَب تارةً يكون كالحكم بالصحة، وتارة لا يكون كذلك. وهنا إشكال، وهو أن يقال: أي فائدة للحكم بالموجب إذا لم يجعلوه حكمًا بالصحة؟ إن قلتم: فائدتُه [2] ثبوتُ ذلك، قيل [3] : الثبوتُ قد يُستفاد مما قد سبق من الألفاظ، وأيضًا الثبوتُ لا يقال فيه: حكم به، وإن قلتم: فائدتُه [4] الإلزامُ بتسليم العين، قيل: ذلك لم يقع في الدعوى، فكيف يحكم بما لم يُدَّع به؟ وجوابه: أن فائدة الحكم بالموجب أنه حكم على العاقد بمقتضى ما ثبت عليه من العقد، لا حكمٌ بالعقد، و [فائدتُه] [5] : أنه [6] لو أراد العاقدُ رفعَ هذا العقد إلى من لا يرى صحته ليبطله، لم يجز ذلك له، ولا للحاكم [7] ، حتى يتبين له موجب لعدم صحة العقد، فلو وقف على نفسه، ورفع إلى حنبلي، فحكم بموجبه، لم يكن [لـ:] [8] حاكمٍ شافعيٍّ بعدَ ذلك أن يسمع دعوى الواقف في إبطال الوقف بمقتضى كونِه وقفًا على النفس، وحاصلُه: أنه حكمٌ على العاقد بمقتضى عقده، لا حكمٌ بالعقد، ولا يخفى ما بينهما من التفاوت، واللَّه
(1) في"د":"بما".
(2) في"د"زيادة:"ثم".
(3) في"أ":"قبل".
(4) في"ب"و"ج"و"د":"فائدة".
(5) ما بين المعكوفتين ساقط من:"د".
(6) في"د":"فإنه"، وهو ساقط من:"ب".
(7) في"أ":"حاكم".
(8) ما بين المعكوفتين ساقط من:"د".