فلا تُتَمَّ من مكانين متقاربين، ولا يصح تجميعُ أهلِ كامل في ناقص، والأَوْلى مع تتمة العدد: تجميعُ كلِّ قوم.
الثالثُ: حضورُهم ولو كان فيهم خرسٌ أو صمٌّ لا كلُّهم، فإن نقصوا قبلَ إتمامها: استأنفوا ظهرًا إن لم تمكن إعادتها، وإن بقي العددُ ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل نقصهم: أتمُّوا جمعةً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم رأيت عن السبكي من الشافعية [1] أنه قال: يصلون ظهرًا؛ لأنه لم يبلغنا أن أحدًا من السلف فعل ذلك، مع أنه كان في السجن أقوام من العلماء المتورعين، مع كثرة العدد، قال: ولأن المقصود إقامة الشعائر [2] ، والسجن ليس محلًا لذلك، فهي غير جائزة، سواء ضاق البلد الذي فيه السجن أو اتسع، لكنهم يصلونها ظهرًا جماعة، بعد فراغ جمعة البلد"، انتهى."
وقول السبكي في آخر عبارته:"بعد فراغ جمعة البلد، وهو عندنا على سبيل الأولوية، لا على سبيل الوجوب، إذ هم معذورون [3] ."
* قوله: (من مكانيَن متقاربَين) ؛ أيْ: لم يشملها اسم بلدة واحدة.
* قوله: (الثالث حضورهم) ؛ أيْ: الأربعين، لكل من الخطبة والصلاة.
* قوله: (وإن بقي العدد ولو ممن لم يسمع الخطبة، ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموا جمعة) ، حاصل هذه العبارة: أنه إذا نقص [4] بعض الحاضرين بعد إحرام الإمام، وإحرامهم معه فبقي مع الإمام أربعون بعد الانفضاض، فإن الجمعة لا تبطل بذلك،
(1) لم أقف عليه. وانظر: نهاية المحتاج (2/ 287) .
(2) في"ب"و"ج"و"د":"الشعار".
(3) انظر: الفروع (2/ 93) ، والإنصاف (5/ 179) .
(4) في"ب":"أنقضى"، وفي"ج"و"د":"نقض".