تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِذَلِكَ، وَبِهِ أَنْزَل الْكُتُبَ، وَلَهُ أَرْسَل الرُّسُلَ، وَعَلَيْهِ جَاهَدَ الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ. (1)
11 -وَلِهَذَا اعْتَبَرَتِ الشَّرِيعَةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ وِلاَيَةَ أَمْرِ النَّاسِ مِنْ أَعْظَمِ وَاجِبَاتِ الدِّينِ، بَل لاَ قِيَامَ لِلدِّينِ إِلاَّ بِهَا، لأَِنَّ بَنِي آدَمَ لاَ تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُمْ إِلاَّ بِالاِجْتِمَاعِ، لِحَاجَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ بُدَّ لَهُمْ عِنْدَ الاِجْتِمَاعِ مِنْ رَأْسٍ، حَتَّى قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ. (2) فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ تَأْمِيرَ الْوَاحِدِ فِي الاِجْتِمَاعِ الْقَلِيل الْعَارِضِ فِي السَّفَرِ، تَنْبِيهًا بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الاِجْتِمَاعِ. . . كَذَلِكَ أَوْجَبَ اللَّهُ الأَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلاَ يَتِمُّ ذَلِكَ إِلاَّ بِقُوَّةٍ وَسُلْطَانٍ، وَكَذَا سَائِرُ مَا أَوْجَبَهُ مِنَ الْجِهَادِ وَالْعَدْل وَإِقَامَةِ الْحَجِّ وَالْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَهِيَ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِالْقُوَّةِ وَالإِْمَارَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ. (3)
(1) الحسبة ص 8، مجموع فتاوى ابن تيمية 28 61.
(2) حديث:"إذا خرج ثلاثة في سفر. . ."أخرجه أبو داود (3 81 ـ ط حمص) من حديث أبي سعيد الخدري، وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص 375 ـ ط المكتب الإسلامي) .
(3) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 217، ومجموع فتاوى ابن تيمية 28 390.