فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 3472

العَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"

فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا"قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ» [1] "

وَبِهَذَا يَتَقَرَّرُ الأَمْنُ لِلْمُسْلِمِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ.

أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ لَهُ الأَمْنُ بِتَأْمِينِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ وَإِعْطَائِهِ الأَمَانَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الأَمَانِ هُوَ ثُبُوتُ الأَمْنِ لِلْكَفَرَةِ عَنِ الْقَتْل وَالسَّبْيِ وَالاِسْتِغْنَامِ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَتْل رِجَالِهِمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاسْتِغْنَامُ أَمْوَالِهِمْ. وَالأَصْل فِي إِعْطَاءِ الأَمَانِ لِلْكُفَّارِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة:6] .

وَالأَمَانُ قِسْمَانِ الأَوَّل: أَمَانٌ يَعْقِدُهُ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ: مُؤَقَّتٌ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْهُدْنَةِ وَبِالْمُعَاهَدَةِ وَبِالْمُوَادَعَةِ - وَهُوَ عَقْدُ الإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَال مُدَّةً مَعْلُومَةً - مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْمُوَادَعَةِ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَادَعَ أَهْل مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ عَشْرَ سِنِينَ.

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الأَمَانُ الْمُؤَبَّدُ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى عَقْدَ الذِّمَّةِ، وَهُوَ إِقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الإِسْلاَمِ وَالأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: قَاتِلُوا الَّذِينَ

(1) - صحيح البخاري (2/ 105) (1399) وصحيح مسلم (1/ 51) 32 - (20)

[ (عناقا) الأنثى من ولد المعز التي لم تبلغ سنة. (شرح الله صدر أبي بكر) لقتالهم. (فعرفت أنه الحق) بما ظهر من الدليل الذي أقامه أبو بكر رضي الله عنه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت