فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 3472

دَمُهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُجِيرُ أَدْنَاهُمْ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَسِيفًا تَابِعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَخْفِرُ ذِمَّتَهُ.

فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ قَاصِيَ الدَّارِ عَنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إِذَا عَقَدَ لِلْكَافِرِ عَقْدًا فِي الْأَمَانِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَقْضُهُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ دَارًا مِنَ الْمَعْقُودِ لَهُ، وَثَانِيهِمَا: إِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ دَارَ الْحَرْبِ، فَوَجَّهَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً مِنْهُمْ، فَمَا غَنِمَتْ مِنْ شَيْءٍ أَخَذَتْ مِنْهُ مَا سَمَّى لَهَا، وَيَرُدُّ عَلَى الْعَسْكَرِ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ، لِأَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ كَانُوا رِدْءًا لِلسَّرَايَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الثَّانِي التَّعْمِيَةُ وَالْإِلْغَازُ ; لِأَنَّ مَفْعُولَ يَرُدُّ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَلَيْسَ فِي الْكَّلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَرِينَتَيْنِ تَكْرَارٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يُجِيرُ بِعَهْدِهِمْ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً وَأَبْعَدَهُمْ مَنْزِلًا، وَيَنْصُرُ الْوَجْهَ الثَّانِي الْحَدِيثُ السَّادِسُ مِنَ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي بَابِ الدِّيَاتِ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ. ("وَهُمْ) :أَيِ الْمُسْلِمُونَ (يَدٌ") :أَيْ كَأَنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ فِي التَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ. ("عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ) :قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيِ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسَعُهُمُ التَّخَاذُلُ، بَلْ يُعَاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ."

(" «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» ") :أَيْ بِحَرْبِيٍّ بِدَلِيلِ عَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، فَلَا يُنَافِيهِ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ مُطْلَقًا ("وَلَا ذُو عَهْدٍ") :أَيْ لَا يُقْتَلُ ("فِي عَهْدِهِ") :أَيْ فِي زَمَانِهِ وَحَالِهِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ابْتِدَاءً مَا دَامَ فِي الْعَهْدِ. قَالَ الْقَاضِي: أَيْ لَا يُقْتَلُ لِكُفْرِهِ مَا دَامَ مُعَاهِدًا غَيْرَ نَاقِضٍ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: مَعْنَاهُ لَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ قِصَاصًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي لَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُعَاهِدُ هُوَ الْحَرْبِيُّ دُونَ الذِّمِّيِّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَافِرِ الَّذِي لَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ هُوَ الْحَرْبِيُّ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي. قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ إِضْمَارٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا دَلِيلَ يَقْتَضِيهِ، وَأَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ غَيْرُ لَازِمٍ. قُلْتُ: عَدَمُ لُزُومِهِ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ، فَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ أَحْسَنُ، وَهُوَ الدَّلِيلُ الْمُقْتَضِي لِلْإِضْمَارِ، فَضَعُفَ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت