أُمَيَّةَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ غَيْرَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَصَالَحَ أَهْلَ أَذْرُحَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ. وَصَالَحَ أَهْلَ جَرْبَاءَ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَصَالَحَ أَهْلَ مَقْنَا عَلَى رُبْعِ ثِمَارِهِمْ. [1]
وعَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْهُمْ نِصْفَ عُشْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَنَهَانِي أَنْ أَعْشُرَ مُسْلِمًا أَوْ ذَا ذِمَّةٍ يُؤَدِّي الْخَرَاجَ. قَالَ: يَعْنِي فِيمَا أَظُنُّ بِقَوْلِهِ مُسْلِمًا يَقُولُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُرْسِلَ إِلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَقَوْلُهُ أَوْ ذَا ذِمَّةٍ يُؤَدِّي الْخَرَاجَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يُعْرَضُ لَهُمْ فِي مَوَاشِيهِمْ وَلَا فِي عُشْرِ زُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ إِلَّا بَنِي تَغْلِبَ؛ لِأَنَّهُمْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صُلْحِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا فِي وِلَايَتِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ تَعْشِيرُ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَتَّجِرُونَ بِهَا" [2] "
وعَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ عَشَّارِ عَشَّرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَأَنَا» .قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «مَا كُنَّا نَعْشُرُ مُعَاهَدًا وَلَا مُسْلِمًا» ،قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ» [3]
فَالْجِزْيَةُ الْعُشْرِيَّةُ - بِهَذَا الْوَصْفِ - تَدْخُل تَحْتَ الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ الَّتِي تَتِمُّ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَ الإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَبَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ، فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَمَا يَجُوزُ عَلَى أَشْخَاصِهِمْ. وَيُرْجَعُ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا إِلَى مُصْطَلَحِ: (عُشْرٌ) .
تضعيف الصدقة على بني تغلب:
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ، «أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ، وَمِنْ نَصَارَى أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفَ الْعُشْرِ» [4]
(1) - الكامل في التاريخ (2/ 148) والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (12/ 94)
العروك: جمع عرك. وهو ما يصطادون عليه من خشب.
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 365) (18805) وفتوح البلدان (ص:183) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (6/ 561) (10683) حسن
(3) - الأموال لابن زنجويه (1/ 132) (115) حسن
(4) - الأموال لابن زنجويه (1/ 130) (114) حسن