وعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، وَكَانَ، زِيَادٌ يَوْمَئذٍ حَيًّا: «أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ، وَمِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ نِصْفَ الْعُشْرِ» [1]
وعَنِ السَّفَّاحِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْجِزْيَةَ، فَهَرَبُوا حَتَّى لَحِقُوا بِأَرْضٍ مِنَ الْأَرَضِينَ، فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَوِ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ التَّغْلِبِيُّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَنِي تَغْلِبَ، هُمْ وَاللَّهِ الْعَرَبُ، يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَهُمْ قَوْمٌ شَدِيدَةٌ نِكَايَتُهُمْ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ بِهِمْ، وَهُمْ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ - أَظُنُّهُ قَالَ - أَمْوَالٌ وَإِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ مَاشِيَةٍ فَضَعْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَجَعُوا فَضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ"قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَنِ السَّفَّاحِ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ [2] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَدِّي زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، فَمَرَّ بِنَا مُشْرِكٌ مَعَهُ فَرَسٌ، فَقَوَّمَهُ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: «إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْنَاكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَخَذْنَا الفَرَسَ، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَنَا أَلْفَيْنِ» - وَكَانَ عَامَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمُ الضَّعْفُ مِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. أَلَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ: مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَرُّوا بِأَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ فَذَلِكَ ضِعْفُ هَذَا، وَهُوَ الْمُضَاعَفُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ عُمَرُ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَمْوَالِهِمْ، مِنَ الْمَوَاشِي وَالْأَرَضِينَ يَكُونُ عَلَيْهَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثَ الضَّعْفُ أَيْضًا، فَيَكُونُ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي الْعَشْرِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ عَلَى هَذَا مَا زَادَتْ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ، وَعَلَى هَذَا الْحَبُّ وَالثِّمَارُ، فَيَكُونُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فِيهِ عُشْرَانِ، وَمَا سُقِيَ بِالْغُرُوبِ، وَالدَّوَالِي فِيهِ عُشْرٌ. وَفِي مَذْهَبِ حَدِيثِ عُمَرَ، وَشَرْطِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَمْوَالِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ مِثْلَ مَا عَلَى أَمْوَالِ رِجَالِهِمْ وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ. فَقَالُوا أَيْضًا: إِنْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيَّ أَوِ
(1) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 99) (10125) حسن
(2) - الأموال لابن زنجويه (1/ 130) (113) مرسل