فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 3472

:اشْهدوا علينا بأنّنا مقيمون على دين الإسْلام الذي شرعه الله لنا، ونحْن مخْلصون له لا نعْبد مع الله أحدًا غيْره.

ينْكر الله تعالى على اليهود والنّصارى ادّعاء كلّ فريقٍ منْهمْ بأنّ إبراهيم كان منْهمْ، وعلى دينهمْ، فقد اجْتمع وفْدٌ منْ نصارى نجْران وأحْبار يهود المدينة عنْد النّبيّ صلى الله عليه وسلم فتنازعوا حوْل إبراهيم. فأنْزل الله الآية مسْتنْكرًا ادّعاءاتهمْ لأنّ إبراهيم كان قبْل نزول التّوْراة، وقبْل نزول الإنْجيل. ولمْ يكنْ إبراهيم على شيءٍ منْ تقاليد اليهود ولا النّصارى، وإنّما كان على الإسْلام الذي يدْعوا إليه محمّدٌ صلى الله عليه وسلم،فكيف يقولون قوْلًا على جهْلهمْ، وقصر عقولهمْ؟

لقدْ جادلْتمْ وحاججْتمْ فيما لكمْ به علْمٌ - على ما تزْعمون - منْ أمْر عيسى، وإذْ قامتْ عليكم الحجّة، وتبيّن أنّ منْكمْ منْ غلا وأفْرط وادّعى ألوهيّته، ومنْكمْ منْ فرّط وقال: إنّه دعيٌّ كذّابٌ، ولمْ يكنْ علْمكمْ بمانعٍ لكمْ من الخطأ، فلماذا تحاجّون في أمْر إبراهيم، وليس لكمْ به علْمٌ، ولا لدينه ذكْرٌ في كتبكمْ، فمنْ أيْن أتاكم أنّه كان يهوديًّا أوْ نصْرانيًّا؟ والله يعْلم ما غاب عنْكمْ ولمْ تشاهدوه، ولمْ تأتكمْ به الرّسل منْ أمْر إبراهيم وغيْره ممّا تجادلون فيه، وأنْتمْ لا تعْلمون إلاّ ما عاينْتمْ وشاهدْتمْ وأدْركْتمْ علْمه بالسّماع. إنّ اليهود والنّصارى الذين جادلوا في إبراهيم وملّته، وقالوا: إنّه كان على ملّتهمْ ودينهمْ، همْ كاذبون في دعْواهمْ، وإنّ الصّادق همْ أهْل الإسْلام، فإنّهمْ وحْدهمْ أهْل دينه، وعلى منْهاجه وشريعته، دون سائر الملل، فقدْ كان إبراهيم مطيعًا لله، مقيمًا على محجّة الهدى التي أمر بلزومها، خاشعًا لله، متذلّل القلْب، مذْعنًا لما فرضه الله عليه، وألْزمه به، ولمْ يكنْ من المشْركين.

إنّ أحقّ النّاس بإبْراهيم ونصْرته وولايته، هم الذين اتّبعوه على دينه، وسلكوا طريقه ومنْهاجه في عصْره، فوحّدوا الله مخْلصين له الدّين، وكانظثوا حنفاء مسْلمين غيْر مشْركين، ثمّ هذا النّبيّ (يعْني محمّدًا صلى الله عليه وسلم) ،والذين آمنوا من المهاجرين والأنْصار، ومن تبعهمْ بعْدهمْ، فهؤلاء همْ أهْل التّوْحيد الخالص، وهمْ المخْلصون لله في أعْمالهمْ وعبادتهمْ، دون شرْكٍ ولا رياءٍ، والله وليّ المؤْمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت