فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 3472

يخْبر الله تعالى عنْ حسد اليهود للْمؤْمنين، ورغْبتهمْ في إضْلالهمْ، وصرْفهمْ عن الإيمان، فقال: إنّ طائفةً منْ أحْبار اليهود ورؤسائهمْ أحبّوا أنْ يوقعوكمْ في الضّلالة بإلْقاء الشّبهات التي تشكّككمْ في دينكمْ، وتردّكمْ إلى ما كنْتمْ عليه من الكفْر، ولكنّهمْ في الحقيقة يضلّون أنْفسهمْ، ويفْسدون فطْرتهمْ باخْتيارهمْ، لأنّهمْ يشْغلون أنْفسهمْ فب البحْث عنْ وسيلةٍ لإضْلالكمْ فيصْرفون أنْفسهمْ عن النّظر في طرق الهداية، ولا يشْعرون أنّ مكْرهمْ محيقٌ بهمْ، وانّ عاقبة سعْيهمْ لا تضرّ المؤْمنين.

ينْكر الله تعالى على اليهود كفْرهمْ بآيات الله، وبراهينه، الواضحة الدّالّة على نبوّة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم ،وهمء يعْلمون أنّها حقٌّ وصدْقٌ، وكتبهمْ تشْهد بصحّتها، وقدْ جاءتْ فيها البشارة به، وبيّنتْ أوْصافه، وهي لا تنْطبق إلاّ على محمّدٍ صلى الله عليه وسلم .

ينْكر الله تعالى على اليهود كفْرهمْ، وخلْطهم الحقّ الذي جاء به الأنْبياء، ونزلتْ به الكتب، بالشّبهات الواهية، والتّأويلات الباطلة، وعدم إذاعتهم الحقّ صريحًا واضحًا بعيدًا عن التّخْليط وهمْ يعْلمون أنّ عقاب الله عظيمٌ على مثْل هذه الأعْمال.

اقْترحتْ طائفةٌ من اليهود: همْ عبْد الله بْن الصّيْف، وعدسّ بْن زيْدٍ، والحارث بْن عوْفٍ على إخْوانهم اليهود أنْ يكيدوا للْمسْلمين، ويلْبسوا عليْهمْ أمْرهمْ، وذلك بأنْ يؤْمن فريقٌ من اليهود بالإسْلام أوّل النّهار (وجْه النّهار) ،ثمّ يعودون فيرْتدّون عنْه في آخر النّهار، ليظنّ الجهلة من المسْلمين أنّهمْ إنّما ردّهمْ إلى دينهمْ اطّلاعهمْ على نقيصةٍ وعيْبٍ في دين الإسْلام، فيرْتدّون همْ أيْضًا

وقدْ حذّر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم منْ هؤلاء، وأطْلعه على سرّهمْ ومكْرهمْ، حتّى لا تؤثّر هذه الحيل في قلوب ضعفاء الإيمان.

(وقال ابْن جريرٍ: صلّت اليهود مع محمّدٍ صلى الله عليه وسلم صلاةً الصّبْح، وكفروا آخر النّهار مكْرًا منْهمْ ليروا النّاس أنّه قدْ بدتْ لهمْ الضّلالة منْه، بعْد أنْ كانوا اتّبعوه) .

وتقول هذه الطّائفة منْ أهْل الكتاب: لا تطْمئنّوا ولا تظْهروا أسْرار دينكمْ، وما عنْدكمْ إلاّ لمتّبعي دينكمْ، ولا تظْهروا شيْئًا ممّا عنْدكمْ للْمسْلمين فيتعلّموا، ويساووكمْ به، ويحْتجّوا به عليْكمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت