فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 3472

وقالوا: لا تعْترفوا أمام العرب، أوْ غيْرهمْ أنّكمْ تعْتقدون أنّه يجوز أنْ يبْعث نبيٌّ منْ غيْر بني إسْرائيل

وردّ الله سبْحانه وتعالى عليهمْ بقوْله: قلْ يا محمّد: إنّ الرّسالة فضْلٌ من الله، وهو تعالى العليم بمنْ يسْتحقّ فيعْطيه، وإنّ الله هو الذي يهْدي القلوب إلى الإيمان الكامل، بما ينْزل على عبْده محمّدٍ من الآيات، والدّلائل، والحجج الواضحات. وإذا كنْتمْ يا أيّها اليهود تكْتمون صفة محمّدٍ المبيّنة في كتبكمْ، ووصلتْكمْ منْ أنْبيائكمْ، فإنّ الله أعْلم بها رسوله. وقلْ لهمْ: إنّ الفضْل والأمور كلّها بيد الله، وهو المعْطي والمانع، يمنّ على منْ يشاء بالإيمان، ويضلّ منْ يشاء، والله واسع العلْم والفضْل. والله تعالى يخْتص منْ يشاء منْ عباده برحْمته، ويبْعثه نبيًّا لإبْلاغ رسالاته، وقد اخْتصّ بها محمّدًا صلى الله عليه وسلم ،والله هو صاحب الفضْل العظيم، لا ينازعه فيه غيْره، ولا يحْجز عليه في عطاءٍ. يخْبر الله تعالى عنْ خيانة اليهود، ويحذّر المؤْمنين من الاغْترار بهمْ، فمنْهمْ جماعةٌ أمناء يؤدّون ما ائْتمنوا عليْه، حتًّى ولو كان قنْطارًا من المال. ومنْهمْ دون ذلك في الأمانة، فلا يؤدّون ما ائْتمنوا عليْه، إلاّ بالملازمة والإلْحاح، لاسْتخْلاص الحقّ منْهمْ، حتّى ولوْ كان دينارًا واحدًا. والذي حملهمْ على ذلك هو قوْلهمْ: إنّه لا حرج عليهمْ في أكْل أمْوال العرب (الأمّيّين) ،واعْتقادهمْ بأنّ الله أحلّ لهمْ أكْل أمْوال النّاس ممنْ همْ على غيْر دينهمْ بأيّة طريقةٍ كانتْ، بالحقّ أوْ بالباطل. وقوْلهمْ هذا كذبٌ، واعْتقادهمْ باطلٌ، لأنّ الله حرّم أكْل الأمْوال إلاّ بحقها، وإنّما همْ قوْمٌ بهْتٌ، وهمْ يعْلمون كذب قوْلهمْ هذا، كما يعْلمون أنّ الله حرّم أكْل أمْوال النّاس بالباطل. [1]

وفي الظلال:

وإنها لدعوة منصفة من غير شك. دعوة لا يريد بها النبي صلى الله عليه وسلم- أن يتفضل عليهم هو ومن معه من المسلمين .. كلمة سواء يقف أمامها الجميع على مستوى واحد. لا يعلو بعضهم على بعض، ولا يتعبد بعضهم بعضا. دعوة لا يأباها إلا متعنت مفسد، لا يريد أن يفيء إلى الحق القويم.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:358، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت