فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 3472

إنها دعوة إلى عبادة اللّه وحده لا يشركون به شيئا. لا بشرا ولا حجرا. ودعوة إلى ألا يتخذ بعضهم بعضا من دون اللّه أربابا. لا نبيا ولا رسولا. فكلهم للّه عبيد. إنما اصطفاهم اللّه للتبليغ عنه، لا لمشاركته في الألوهية والربوبية.

«فإنْ تولّوْا فقولوا: اشْهدوا بأنّا مسْلمون» .فإن أبوا عبادة اللّه وحده دون شريك. والعبودية للّه وحده دون شريك. وهما المظهران اللذان يقرران موقف العبيد من الألوهية .. إن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ..

وهذه المقابلة بين المسلمين ومن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه، تقرر بوضوح حاسم من هم المسلمون. المسلمون هم الذين يعبدون اللّه وحده ويتعبدون للّه وحده ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه ..

هذه هي خصيصتهم التي تميزهم من سائر الملل والنحل وتميز منهج حياتهم من مناهج حياة البشر جميعا.

وإما أن تتحقق هذه الخصيصة فهم مسلمون، وإما ألا تتحقق فما هم بمسلمين مهما ادعوا أنهم مسلمون! إن الإسلام هو التحرر المطلق من العبودية للعبيد. والنظام الإسلامي هو وحده من بين سائر النظم الذي يحقق هذا التحرر ..

إن الناس في جميع النظم الأرضية يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه .. يقع هذا في أرقى الديمقراطيات كما يقع في أحط الديكتاتوريات سواء .. إن أول خصائص الربوبية هو حق تعبد الناس. حق إقامة النظم والمناهج والشرائع والقوانين والقيم والموازين .. وهذا الحق في جميع الأنظمة الأرضية يدعيه بعض الناس - في صورة من الصور - ويرجع الأمر فيه إلى مجموعة من الناس - على أي وضع من الأوضاع - وهذه المجموعة التي تخضع الآخرين لتشريعها وقيمها وموازينها وتصوراتها هي الأرباب الأرضية التي يتخذها بعض الناس أربابا من دون اللّه ويسمحون لها بادعاء خصائص الألوهية والربوبية، وهم بذلك يعبدونها من دون اللّه، وإن لم يسجدوا لها ويركعوا. فالعبودية عبادة لا يتوجه بها إلا للّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت