فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 3472

وعَنْ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ، فَقَالَ:"لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة:221] ،فَقَالَ: أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَالْمَجُوسِ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «فَالْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَرَوْنَ أَنَّ التَّحْلِيلَ هُوَ النَّاسِخُ لِلتَّحْرِيمِ، وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِاجْتِنَابِهِنَّ وَذَلِكَ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْهُنَّ غَيْرَ مُحَرِّمٍ لَهُنَّ» [1]

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَارِظٍ، تَزَوَّجَ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَوَلَدَتْ لَهُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،"تَنَزَّهْ عَنْهَا وَانْكَحِ امْرَأَةً مَسْلَمَةً قَالَ: فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ مُسْلِمَةً"

وعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ يَهُودِيَّةً بِالْمَدَائِنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنْ خَلِّ سَبِيلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ حُذَيْفَةُ: أَحَرَامٌ هِيَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «لَا وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تُوَاقِعُوا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي: الْعَوَاهِرَ، فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى مَا فِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة:5] ،فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا اشْتَرَطَ الْعَفَائِفَ مِنْهُنَّ وَهَذِهِ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ""

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"وَقَدْ كَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَتَأَوَّلُونَهُ فِي إِحْصَانِ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي، وَهَذَا مِنْ أَوْحَشِ مَا يُتَأَوَّلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي أَصْحَابِهِ أَنْ يَظُنَّ بِهِمُ الزِّنَا، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَذَاهِبِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا كَلَامِهِمْ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ عِنْدَنَا تَنْزِيهَهُ عَنْهَا لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا شَرْطُ الْمُحْصَنَاتِ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ: «إِنَّهَا لَا تُحْصِنُكَ» يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمُشْرِكَةُ لَا تُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ لَمْ تَضَعْكَ مِنْ جِمَاعِهَا بِمَوْضِعِ الْحَصَانَةِ مِنْهَا، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ قَدْ أَوْطَأَتْكَ مِنْ نَفْسِهَا غَيْرَ عَفَافٍ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى حُذَيْفَةَ بِمَا كَتَبَ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ"

(1) - الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجا (ص:90) (154) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت