بِخَيْبَرَ، فَشَخَصُوا إِلَيْهِ، فَوَجَدُوهُ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي سُهْمَانِهِمْ فَفَعَلُوا" [1] "
وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ:"،ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عِشْرُونَ رَجُلًا، وَهُوَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ مِنَ النَّصَارَى حِينَ ظَهَرَ خَبَرُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَوَجَدُوهُ فِي الْمَجْلِسِ فَكَلَّمُوهُ، وَسَاءَلُوهُ، وَرِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَمَّا أَرَادُوا، دَعَاهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا سَمِعُوا فَاضَتْ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ، ثُمَّ اسْتَجَابُوا لَهُ، وَآمَنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوهُ، وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا كَانَ يُوصَفُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِمْ مِنْ أَمْرِهِ، فَلَمَّا قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ اعْتَرَضَهُمْ أَبُو جَهْلٍ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ مِنْ رَكْبٍ: بَعَثَكُمْ مَنْ وَرَاءَكُمْ مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ تَرْتَادُونَ لَهُمْ، فَتَأْتُونَهُمْ بِخَبَرِ الرَّجُلِ فَلَمْ نَطْمَئِنْ مَجَالِسَكُمْ عِنْدَهُ حَتَّى فَارَقْتُمْ دِينَكُمْ وَصَدَّقْتُمُوهُ بِمَا قَالَ لَكُمْ، مَا نَعْلَمُ رَكْبًا أَحْمَقَ مِنْكُمْ، أَوْ كَمَا قَالُوا لَهُمْ، فَقَالُوا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نُجَاهِلُكُمْ، لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، لَا نَأْلُوا أَنْفُسَنَا خَيْرًا. فَيُقَالُ: إِنَّ النَّفَرَ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ. وَيُقَالُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إِلَى قَوْلِهِ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ" [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى، قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِمَكَّةَ خَافَ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَبَعَثَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ، بَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي رَهْطٍ مِنْهُمْ، ذَكَرَ أَنَّهُمْ سَبَقُوا أَصْحَابَ النبي صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالُوا: إِنَّهُ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ سَفَّهَ عُقُولَ قُرَيْشٍ وَأَحْلَامَهَا، زَعَمَ أَنَّهُ نَبِيُّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكَ رَهْطًا لِيُفْسِدُوا عَلَيْكَ قَوْمَكَ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ وَنُخْبِرَكَ خَبَرَهُمْ. قَالَ: إِنْ جَاءوُنِي نَظَرْتُ فِيمَا يَقُولُونَ. فَقَدِمَ أَصْحَابُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،فَأَقَامُوا بِبَابِ النَّجَاشِيِّ فَقَالُوا: أَتَأْذَنُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ، فَمَرْحَبًا بِأَوْلِيَاءِ"
(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (481) صحيح لغيره
(2) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (598) حسن مرسل