فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 3472

اللَّهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ سَلَّمُوا، فَقَالَ لَهُ الرَّهْطُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّا صَدَقْنَاكَ، لَمْ يُحَيُّوكَ بِتَحِيَّتِكَ الَّتِي تُحَيَّا بِهَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِيَّتِي؟ فَقَالُوا: إِنَّا حَيَّيْنَاكَ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَحِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ لَهُمْ: مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَيَقُولُ فِي مَرْيَمَ: إِنَّهَا الْعَذْرَاءُ الْبَتُولُ. قَالَ: فَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا زَادَ عِيسَى وَأُمُّهُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ قَدْرَ هَذَا الْعُودِ، فَكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَوْلَهُ، وَتَغَيَّرَتْ وجُوهُهُمْ. قَالَ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: اقْرَءُوا، فَقَرَؤُوا، وَهُنَالِكَ مِنْهُمْ قِسِّيسُونَ وَرُهْبَانٌ وَسَائِرُ النَّصَارَى، فَعَرَفَتْ كُلَّ مَا قَرَأُوا، وَانْحَدَرَتْ دُمُوعُهُمْ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ الْآيَةَ" [1] "

وعَنِ السُّدِّيِّ: ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى الْآيَةَ. قَالَ:"بَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ، سَبْعَةً قِسِّيسِينَ وَخَمْسَةً رُهْبَانًا، يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ. فَلَمَّا لَقَوْهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَكَوْا وَآمَنُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِمْ: وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، فَآمَنُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَهَاجَرَ النَّجَاشِيُّ مَعَهُمْ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ" [2]

وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ:"أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ مِمَّا جَاءَ بِهِ عِيسَى، يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَنْتَهُونَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم صَدَّقُوا بِهِ وَآمَنُوا، وَعَرَفُوا الَّذِي جَاءَ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ، فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ مَا تَسْمَعُونَ"وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ صِفَةَ قَوْمٍ قَالُوا: إِنَّا نَصَارَى، أَنَّ نَبِيَّالله صلى الله عليه وسلم يَجِدُهُمْ أَقْرَبَ النَّاسِ وِدَادًا لِأَهْلِ

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (11199) حسن

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (11200) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت