فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 3472

واجتمع مُحَمَّد بْن مسلمة ونفر مِن الأوس منهم عباد بْن بشر وأبو نائلة سلكان بْن سلامة والحارث بْن أوس بْن معاذ وأبو عبس بْن جبر فقالوا: يا رَسُول اللَّهِ نَحْنُ نقتله فاذن لنا فلنقل. فَقَالَ: قولوا. وكان أَبُو نائلة أخا كعب بْن الأشرف مِن الرضاعة فخرج إِلَيْهِ. فأنكره كعب وذعر منه فَقَالَ: أَنَا أَبُو نائلة إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كَانَ علينا مِن البلاء. حاربتنا العرب ورمتنا عَن قوس واحدة ونحن نريد التنحي منه. ومعي رجال مِن قومي عَلَى مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما وتمرا ونرهنك ما يكون لك فِيهِ ثقة. فسكن إلى قوله وقال: جيء بهم متى شئت. فخرج مِن عنده عَلَى ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم.

فأجمعوا أمرهم عَلَى أن يأتوه إذا أمسى. ثُمَّ أَتَوْا رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه فمشى معهم حتى أتى البقيع ثُمَّ وجههم وَقَالَ: [امضوا عَلَى بركة اللَّه وعونه] .قَالَ: وفي ليلة مقمرة. فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه. فهتف لَهُ أَبُو نائلة فوثب. فأخذت امرأته بملحفته وقالت: أَيْنَ تذهب؟ إنك رَجُل محارب! وكان حديث عهد بعرس. قَالَ: ميعاد عَلِيّ وإنما هُوَ أخي أَبُو نائلة. وضرب بيده الملحفة وَقَالَ: لو دعي الفتى لطعنة أجاب. ثُمَّ نزل إليهم فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم وأنس بهم. ثُمَّ أدخل أَبُو نائلة يده فِي شعره وأخذ بقرون رأسه وَقَالَ لأصحابه: اقتلوا عدو اللَّه! فضربوه بأسيافهم فالتفت عَلَيْهِ فلم تغن شيئا ورد بعضها بعضا ولصق بأبي نائلة. قَالَ مُحَمَّد بْن مسلمة: فذكرت مغولا كَانَ فِي سيفي فانتزعته فوضعته فِي سرته ثُمَّ تحاملت عَلَيْهِ فقططته حتى انتهى إلى عانته. فصاح عدو اللَّه صيحة ما بقي أطم مِن آطام يهود إلا أوقدت عَلَيْهِ نار. ثُمَّ حزوا راسه وحملوه معهم. فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قَامَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة يصلي. فلما سَمِعَ تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه. ثُمَّ انتهوا إلى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: [أفلحت الوجوه! فقالوا: ووجهك يا رَسُول اللَّهِ. ورموا برأسه بين يديه. فحمد اللَّه عَلَى قتله. فلما أصبح قَالَ: مِن ظفرتم بِهِ مِن رجال يهود فاقتلوه!] فخافت اليهود فلم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف. [1]

(1) - الطبقات الكبرى ط العلمية (2/ 24) بلا سند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت