فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 3472

قال الخطابي:"قلت في هذا من الفقه اسقاط الحرج عمن تأول الكلام فأخبر عن الشيء بما لم يكن إذا كان يريد بذلك استصلاح أمر دينه أو الذب عن نفسه وذويه. ومثل هذا الصنيع جائز في الكافر الذي لا عهد له كما جاز البيات والإغارة عليهم في أوقات الغرة وأوان الغفلة وكان كعب هذا قد لهج بسب النبي صلى الله عليه وسلم وهجائه فاستحق القتل مع كفره بسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذهب معنى ذلك على قوم فتوهموا أن ذلك الصنيع من قتله كان غدرا أو فتكًا، وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتك."

أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن.

قلت الفتك إنما هو فجأة قتل من له أمان وكان كعب بن الأشرف ممن خلع الأمان ونقض العهد وقد روي لنا في أمره قصة عن بعض من داخلته الشبهة فتوهم أن قتله كان غدرًا.

وكان كعب بن الأشرف لعنه الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه فعاهده أن لا يعين عليه ولحق بمكة ثم نقض العهد وجاء معلنًا بمعاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحق القتل لغدره ولنقضه العهد مع كفره." [1] "

قلت:

وفي هذه القصة جواز كافة الطرق والوسائل والأساليب من الخدع والحيل والمكر الممكنة من قلع الرؤوس الكافرة غيلةً، والفتك بها كأعظم ما يكون الفتك، وأشده غضبًا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ودينه، مع كون الخدع والحيل والمكر هنا: من أعظم ما يحبه الله ويرضاه ويقرِّبُ إليه.

وفي عون المعبود:"وَالْمَقْصُودُ مِنْ عَقْدِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ وَالْخَدِيعَةَ وَأَشْبَاهَهَا تَجُوزُ لِقَتْلِ الْعَدُوِّ الْكَافِرِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِالْعَدُوِّ بَعْدَ الْأَمَانِ وَالصُّلْحِ وَالذِّمَّةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ"

وَبَعْدَ الْأَمَانِ يَجُوزُ ذَلِكَ بِمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَأَعَانَ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ بِكَعْبٍ الْيَهُودِيِّ، وَقِصَّتُهُ كَمَا عِنْدَ بن إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّ كَعْبًا كَانَ شَاعِرًا وَكَانَ يَهْجُو رَسُولَ

(1) - معالم السنن (2/ 337)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت