فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 3472

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَكَانَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ الْمُسْلِمِينَ أَشَدَّ الْأَذَى فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ بِالصَّبْرِ فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَاهُ وَقَدْ كَانَ عَاهَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ لَا يُعِينَ عَلَيْهِ أَحَدًا فَنَقَضَ كَعْبٌ الْعَهْدَ وَسَبَّهُ وَسَبَّ أَصْحَابَهُ وَكَانَ مِنْ عَدَاوَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْبَشِيرَانِ بِقَتْلِ مَنْ قَتَلَ بِبَدْرٍ وَأَسْرِ مَنْ أَسْرَ قَالَ كَعْبٌ أَحَقٌّ هَذَا أَتَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَتَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَمِّي هَذَانِ الرَّجُلَانِ فَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَمُلُوكُ النَّاسِ وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا فَلَمَّا أَيْقَنَ الْخَبَرَ وَرَأَى الْأَسْرَى مُقَرَّنِينَ كُبِتَ وَذَلَّ وَخَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ يَبْكِي عَلَى قَتْلَاهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى قِتَالِهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَبَّبَ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ" [1] "

وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ قَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ وَكَذَلِكَ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابَ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرُ: التَّرْجَمَةُ غَيْرُ مُطَابِقَةٍ، لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ فِي قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيضًا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْكَذِبِ وَأَنَّ مَعْنَى مَا فِي الْحَدِيثِ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظِهِ وَهُوَ صِدْقٌ. قَالَ الْحَافِظُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ فِيمَا قَالُوهُ شَيْءٌ مِنْ الْكَذِبِ أَصْلًا، وَجَمِيعُ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ تَلْوِيحٌ كَمَا سَبَقَ، لَكِنْ تَرْجَمَ يَعْنِي الْبُخَارِيُّ لِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةُ أَوَّلًا ائْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ، قَالَ: قُلْ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِذْنُ فِي الْكَذِبِ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا.

قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْحَرْبِ ... إلَخْ) قَالَ الطَّبَرِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى جَوَازِ الْكَذِبِ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ، وَقَالُوا: إنَّ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ كَالْمِثَالِ، وَقَالُوا: إنَّ الْكَذِبَ الْمَذْمُومَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا، وَحَمَلُوا الْكَذِبَ الْمُرَادَ هُنَا عَلَى التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ كَمَنْ يَقُولُ لِلظَّالِمِ: دَعَوْتُ لَكَ أَمْسِ، هُوَ يُرِيدُ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَعِدُ امْرَأَتَهُ بِعَطِيَّةِ شَيْءٍ وَيُرِيدُ إنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ، وَأَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةَ قَلْبٍ، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْخَطَّابِيِّ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمُهَلَّبُ وَالْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ

(1) - عون المعبود وحاشية ابن القيم (7/ 321)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت