اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ} [آل عمران:12] قَرَأَ مُصَرِّفٌ إِلَى قَوْلِهِ {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران:13] بِبَدْرٍ {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} [آل عمران:13] [1]
وعَنْ جَابِرٍ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: «فَفَزِعَتْ يَهُودُ وَمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءُوا إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم حِينَ أَصْبَحُوا فَقَالُوا: قَدْ طَرَقَ صَاحِبُنَا اللَّيْلَةَ وَهُوَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا، [قُتِلَ غِيلَةً] بِلَا جُرْمٍ وَلَا حَدَثٍ عَلِمْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ لَوْ قَرَّ كَمَا قَرَّ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ مَا اغْتِيلَ، وَلَكِنَّهُ نَالَ مِنَّا الْأَذَى وَهَجَانَا بِالشِّعْرِ، وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا كَانَ لِلسَّيْفِ".وَدَعَاهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُمْ كِتَابًا يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ، فَكَتَبُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا تَحْتَ الْعَذْقِ فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَحَذِرَتْ يَهُودُ وَخَافَتْ وَذَلَّتْ مِنْ يَوْمِ قَتْلِ ابْنِ الْأَشْرَفِ» [2] .
فكان من أثر اغتيال ابن الأشرف: استيلاء الرعب، والفزع، والخوف الشديد على زعماء اليهود وسراتهم، خوفًا من امتداد اليد التي اغتالت ابن الأشرف إليهم واحدًا واحدًا، مما دفعهم إلى مسالمة المسلمين بالمسارعة إلى الدخول في عهد معهم.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام دالٌّ على ما لسلاح الاغتيال من أثر في نفوس الأعداء، وهو ما جاء في ثنايا رسالته التي سطَّرها رحمه الله إلى سرجون عظيم أهل قبرص بشأن أسرى المسلمين الذين كانوا بأيديهم لمَّا بلغه أن النصارى يسئون معاملتهم، فكتب هذه الرسالة الوثائقية النادرة والتي تظهر عظيم اهتمام شيخ الإسلام ابن تيمية بأمر الإسلام والمسلمين، وكونها يعيش الدين واقعًا حيًّا بين الناس، وقد كتب هذه الرسالة ليستحثَّ ملك قبرص فيها على الإحسان إلى الأسرى والعطف عليهم.
وقد كان أسلوبه رحمه الله في هذه الرسالة يدور بين الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، والاستمالة والتهديد.
(1) - سنن أبي داود (3/ 155) (3001) فيه جهالة
(2) - أحكام أهل الذمة (3/ 1419)