فهرس الكتاب
بِالصِّدْقِ فَالْكَذِبُ فِيهِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِالْكَذِبِ فَهُوَ مُبَاحٌ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مُبَاحًا وَوَاجِبٌ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ وَاجِبًا. انْتَهَى.
وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَذِبَ حَرَامٌ كُلُّهُ بِنُصُوصِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي مَقْصِدٍ مَحْمُودٍ أَوْ غَيْرِ مَحْمُودٍ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ" [1] "
وفيها الأثر العظيم التي تحدثه مثل هذه العمليات في صفوف أعداء الدين حيث توقع في قلوبهم من الرعب والخوف من العصبة المؤمنة وسيوفها ما الله به عليم مما يكون له - بإذن الله تعالى- دور كبير في كف وصرف الكثير من المخططات والمؤامرات والكيد عن الدين وأهله، فضلًا عما تتضمنه هذه العمليات من إعلاء كلمة الله، وإعزاز ظاهر لدينه وجنده، وشفاء لصدور المؤمنين. [2]
وعَنْ مُحَيِّصَةَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ ظَفِرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ» فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ عَلَى ابْنِ سُنَيْنَةَ - رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ كَانَ يُلَابِسُهُمْ وَيُبَايِعُهُمْ - فَقَتَلَهُ، وَكَانَ حُوَيِّصَةُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ مُحَيِّصَةَ، فَلَمَّا قَتَلَهُ جَعَلَ حُوَيِّصَةُ يَضْرِبُهُ وَيَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللهِ قَتَلْتَهُ؟ أَمَا وَاللهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ، فَقُلْتُ: «وَاللهِ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ» ،قَالَ: فَوَاللهِ إِنْ كَانَ لَأَوَّلَ إِسْلَامِ حُوَيِّصَةَ، قَالَ: وَاللهِ لَئِنْ أَمَرَكَ مُحَمَّدٌ بِقَتْلَى لَتَقْتُلَنِي؟ قَالَ مُحَيِّصَةُ: «نَعَمْ وَاللهِ» ،قَالَ حُوَيِّصَةُ: فَوَاللهِ إِنَّ دِينًا بَلَغَ هَذَا إِنَّهُ لَعَجَبٌ، فَأَسْلَمَ حُوَيِّصَةُ" [3] "
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ الْيَهُودَ فِي سُوقِ [ص:155] بَنِي قَيْنُقَاعَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا» ،قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا، لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ، إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ، وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا، فَأَنْزَلَ
(1) - نيل الأوطار (7/ 302)
(2) - انظر مسائل من فقه الجهاد ص (67)
(3) - المعجم الكبير للطبراني (20/ 311) (741) ودلائل النبوة للبيهقي محققا (3/ 200) وسنن أبي داود (3/ 155) (3002) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 898) (2318) فيه جهالة