اقْعُدُوا لَهُمْ فِي مَوَاضِعِ الْغِرَّةِ حَيْثُ يُرْصَدُونَ ... وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اغْتِيَالِهِمْ قَبْلَ الدَّعْوَةِ." [1] "
" {وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} فيه وجهان: أحدهما: أن يطلبوا في كل مكان فيكون القتل إذا وجدوا، والطلب إذا بعدوا. والثاني: أن يفعل بهم كل ما أرصده الله تعالى لهم فيما حكم به تعالى عليهم من قتل أو استرقاق أو مفاداة أو منٍّ ليعتبر فيها فعل الأَصلح منها." [2]
"أي فإذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرم عليكم فيها قتال المشركين، فافعلوا معهم كل ما ترونه موافقا للمصلحة من تدابير الحرب وشئونها، لأن الحال بينكم وبينهم عادت إلى حال الحرب بانقضاء أجل التأمين الذي منحتموه، وذلك بعمل أحد الأمور الآتية:"
(1) قتلهم في أي مكان وجدوا فيه من حلّ وحرم.
(2) أخذهم أسارى، وقد أبيح هنا الأسر الذي حظر في سورة الأنفال بقوله:
«ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» لأن الإثخان وهو الغلب والقوة والسيادة قد وجد.
(3) حصرهم وحبسهم حيث يعتصمون بمعقل أو حصن، بأن يحاط بهم ويمنعوا من الخروج والانفلات حتى يسلموا وينزلوا على حكمهم بشرط ترضونه أو بدون شرط.
(4) القعود لهم كل مرصد: أي مراقبتهم في كل مكان يمكن الإشراف عليهم فيه، ورؤية تجوالهم وتقلّبهم في البلاد." [3] "
"أَيْ: وَافْعَلُوا بِهِمْ كُلَّ مَا تَرَوْنَهُ مُوَافِقًا لِلْمَصْلِحَةِ مِنْ تَدَابِيرِ الْقِتَالِ وَشُئُونِ الْحَرْبِ الْمَعْهُودَةِ، وَأَهَمُّهَا وَأَشْهَرُهَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ: وَأَوَّلُهَا: أَخْذُهُمْ أُسَارَى، فَكَانُوا يُعَبِّرُونَ عَنِ الْأَسْرِ بِالْأَخْذِ وَيُسَمُّونَ الْأَسِيرَ (أَخِيذًا) وَالْأَخْذُ أَعَمُّ مِنَ الْأَسْرِ، فَإِنَّ مَعْنَى الثَّانِي الشَّدَّ بِالْأُسَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، فَالْأَسِيرُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ هُوَ الْأَخِيذُ الَّذِي يُشَدُّ. وَقَدْ أُبِيحُ هُنَا الْأَسْرُ الَّذِي حُظِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ (8:67) لِحُصُولِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِثْخَانُ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَلَبِ"
(1) - تفسير القرطبي (8/ 73)
(2) - تفسير الماوردي = النكت والعيون (2/ 341)
(3) - تفسير المراغي (10/ 58)