فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 3472

وَالْقُوَّةِ وَالسِّيَادَةِ، فَمَنْ يُسَمِّي مِثْلَ هَذَا نَسْخًا فَلَهُ أَنْ يَقُولَ بِهِ هُنَا، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنَ الْمُقَيَّدِ بِالشَّرْطِ أَوِ الْوَقْتِ أَوِ الْأَذَانِ.

وَالثَّانِي: الْحَصْرُ وَهُوَ حَبْسُ الْعَدُوِّ حَيْثُ يَعْتَصِمُونَ مِنْ مَعْقِلٍ وَحِصْنٍ، بِأَنْ يُحَاطَ بِهِمْ وَيُمْنَعُوا مِنَ الْخُرُوجِ وَالِانْفِلَاتِ إِذَا كَانَ فِي مُهَاجَمَتِهِمْ فِيهِ خَسَارَةٌ كَبِيرَةٌ،

فَاحْصُرُوهُمْ إِلَى أَنْ يُسْلِمُوا، وَيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِكُمْ بِشَرْطٍ تَرْضَوْنَهُ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ.

وَالثَّالِثُ: قُعُودُ الْمَرَاصِدِ أَيِ الرَّصْدِ الْعَامِّ، وَهُوَ مُرَاقَبَةُ الْعَدُوِّ بِالْقُعُودِ لَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ يُمْكِنُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ، وَرُؤْيَةُ تَجْوَالِهِمْ وَتَقَلُّبِهِمْ فِي الْبِلَادِ مِنْهُ فَالْمَرْصَدُ اسْمُ مَكَانٍ، وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِطُرُقِ مَكَّةَ، وَالْفِجَاجِ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَيْهَا لِئَلَّا يَعُودُوا إِلَيْهَا لِإِخْرَاجِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا، أَوْ لِلشِّرْكِ فِي الْبَيْتِ وَالطَّوَافِ فِيهِ عُرَاةً. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَامٌّ، وَهَذَا أَهَمُّ أَفْرَادِهِ. وَلَعَلَّ الْقَائِلَ بِهَذَا التَّخْصِيصِ لَمْ يَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَهِيَ الْعَاصِمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا خَوْفَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ أَنْ عَجَزُوا عَنْهَا فِي عَهْدِ قُوَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ." [1] "

" {وَخُذُوهُمْ} [التوبة:5] يَقُولُ: وَأْسِرُوهُمْ {وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة:5] يَقُولُ: وَامْنَعُوهُمْ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ. {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة:5] يَقُولُ: وَاقْعُدُوا لَهُمْ بِالطَّلَبِ لِقَتْلِهِمْ أَوْ أَسْرِهِمْ كُلَّ مَرْصَدٍ. يَعْنِي: كُلَّ طَرِيقٍ وَمَرْقَبٍ، وَهُوَ مَفْعَلٍ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ رَصَدْتُ فُلَانًا أَرْصُدُهُ رَصْدًا، بِمَعْنَى: رَقَبْتُهُ." [2]

" {وَخُذُوهُمْ} أي أيسروهم والأَخيذُ الأسير {واحصروهم} أي قيّدوهم أو امنعوهم من التقلب في البلاد"

قال ابن عباس رضي الله عنهما حِيلوا بينهم وبين المسجدِ الحرام {واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أي كلَّ ممرٍ ومُجتازٍ يجتازون منه في أسفارهم وانتصابُه على الظرفية أي ارصُدوهم وارقبُوهم حتى لا يمروا به" [3] "

(1) - تفسير المنار (10/ 149)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 343)

(3) - تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (4/ 43) وتفسير الألوسي = روح المعاني (5/ 246) والبحر المحيط في التفسير (5/ 373) وتفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (2/ 247) وتفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل (1/ 664)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت