فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 3472

لِقَلْبِهِ، وَمُلَاطَفَةٌ لِمَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ مِنَ الْأُسَارَى الَّذِينَ يَتْبَعُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَثِيرٌ مِنَ الْخَلْقِ." [1] "

"ودل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: ذكاء"ثمامة"ورجاحة عقله، وفصاحته وبلاغته العظيمة، التي تجلت في جوابه الحاضر، وسرعة بديهته، فإن ثمامة في جوابه الشافي الكافي قد أحاط بالموضوع من أطرافه، وأجاب عن كل ما يتوقع السؤال عنه في كلمات قصيرة، حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم- بالعدل إذا حكم، وأمل فيه العفو والكرم، ووعده بحفظ الجميل، وصدق الوفاء، واستعد لمفاداة نفسه بالمال، إن طلب منه الفداء، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم- بحسن جوابه، واستدل به على فضله ونبله، فأنعم عليه بإطلاق سراحه دون فداء، مكافأة له على حسن جوابه. ثانيًا: فائدة العفو عند المقدرة، فهو أقرب طريق إلى قلوب الرجال." [2]

والحديث ظاهر الدلالة في مشروعية خطف الكافر المحارب، ثم النظر فيه بعد بحسب المصلحة القائمة.

وفي الفتح:"وفِيهِ المُلاطَفَة بِمَن يُرجَى إِسلامه مِنَ الأَسارَى إِذا كانَ فِي ذَلِكَ مَصلَحَة لِلإِسلامِ، ولاسِيَّما مَن يَتّبِعُهُ عَلَى إِسلامه العَدَد الكَثِير مِن قَومه، وفِيهِ بَعث السَّرايا إِلَى بِلاد الكُفّار، وأَسر مَن وُجِدَ مِنهُم، والتَّخيِير بَعد ذَلِكَ فِي قَتله أَو الإِبقاء عَلَيهِ." [3]

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِى عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي، وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ: «إِعْظَامًا لِذَلِكَ أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ» ،ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَقِيقًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» ،ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: «مَا

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2548)

(2) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 379)

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (8/ 88) ونيل الأوطار (7/ 356)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت