فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 3472

شَأْنُكَ؟» قَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي، قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» ،فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ، قَالَ: وَأُسِرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ، فَأَتَتِ الْإِبِلَ، فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ، فَلَمْ تَرْغُ، قَالَ: وَنَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ، وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ، قَالَ: وَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ، فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: إِنَّهَا نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَمَا جَزَتْهَا، نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ» ،وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ» [1]

قَالَ قَائِلٌ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إِنِّي مُسْلِمٌ لِلْخَوْفِ، يُرِيدُ مُسْتَسْلِمًا لَا مُسْلِمًا لِلَّهِ فَقَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا» لَا عَلَى الْخَوْفِ الَّذِي اضْطَرَّكَ إِلَى مَا قُلْتَ، «أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» ،فَهَذَا صِدْقٌ كَانَ الْإِكْرَاهُ إِذَا ارْتَفَعَ عَنْهُ، كَانَ إِسْلَامُهُ اخْتِيَارَ اللهِ وَرَغْبَةً فِي تَوْحِيدِ اللهِ، فَأَعْلَمَهُ لَوْ سَبَقَ هَذَا الْقَوْلُ الْإِكْرَاهَ كَانَ إِيمَانًا، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَابِقًا حَتَّى كَانَ الْإِكْرَاهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ، بَلْ كَانَ عَلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ بِذَلِكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكَ الَّذِي طَلَبْتَ» ،فَأَبَانَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا فِي ضَمِيرِهِ، لَمَّا أَعْلَمَهُ اللهُ وَكَذَلِكَ يَكُونُ اللهُ أَعْلَمَهُ أَنَّ إِسْلَامَهُ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ، فَكَانَ عَلَى كُفْرِهِ الْمُتَقَدِّمِ؛ وَلِذَلِكَ فَدَى بِهِ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَلَّا يُفْدِيَ مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ، وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يُمَكِّنْ مِنْهُ الْكُفَّارَ. وَقَالَ آخَرُ: فِي قَوْلِهِ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ لَوْ قُلْتَ: إِنِّي

(1) - صحيح مسلم (3/ 1262) 8 - (1641)

(وأصابوا معه العضباء) أي أخذوها وهي ناقة بحيبة كانت لرجل من بني عقيل ثم انتقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (سابقة الحاج) أراد بها العضباء فإنها كانت لا تسبق أو لا تكاد تسبق معروفة بذلك (لو قلتها وأنت تملك أمرك) معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء (وناقة منوقة) أي مذللة (ونذروا بها) أي علموا وأحسوا بهربها]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت