قلت: وهذا الحديث فيه مشروعية خطف أفراد من الكفار أو من حلفائهم لتبديلهم بمسلمين وقعوا في أسر العدو.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «أُخِذْت بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ» إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُشْرِكٌ مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ لِشِرْكِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ مُبَاحٌ فَلَمَّا كَانَ هَكَذَا لَمْ يُنْكِرْ أَنْ يَقُولَ أُخِذْت أَيْ حُبِسْت بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٌ وَيَحْبِسُهُ بِذَلِكَ لِيَصِيرَ إلَى أَنْ يُخَلُّوا مَنْ أَرَادَ وَيَصِيرُوا إلَى مَا أَرَادَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :وَقَدْ غَلِطَ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ يُشَدِّدُ الْوِلَايَةَ فَقَالَ: يُؤْخَذُ الْوَلِيُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مُشْرِكٌ يَحِلُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِكُلِّ جِهَةٍ وَقَدْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ هَذَا ابْنُك؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَّا إنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْك وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَقَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» وَلَمَّا كَانَ حَبْسُ هَذَا حَلَالًا بِغَيْرِ جِنَايَةِ غَيْرِهِ وَإِرْسَالُهُ مُبَاحًا كَانَ جَائِزًا أَنْ يُحْبَسَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَيُخْلَى تَطَوُّعًا إذَا نَالَ بِهِ بَعْضَ مَا يُحِبُّ حَابِسُهُ" [1] "
وهذا الكلام من الإمام الشافعي رحمه الله فيه إشارة ظاهرة إلى أن أسر أفراد من العدو واختطافهم قد يكون وسيلة نافعة بيد المسلمين في الضغط على الكفار، ومساومتهم للوصول إلى ما يحبون أن يصلوا إليه، والله الموفق.
ومن الفوائد في كلام الإمام الشافعي رحمه الله - كذلك- تقريره لمشرعية أسر وخطف كل مشرك ليس بينه وبين المسلمين عهد أو أمان سواء كان محاربًا لهم بالفعل أم لا، كما هو صريح في قوله:"وَلَمَّا كَانَ حَبْسُ هَذَا حَلَالًا بِغَيْرِ جِنَايَةِ غَيْرِهِ وَإِرْسَالُهُ مُبَاحًا كَانَ جَائِزًا أَنْ يُحْبَسَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَيُخْلَى تَطَوُّعًا إذَا نَالَ بِهِ بَعْضَ مَا يُحِبُّ حَابِسُهُ"
وقبل ذلك كله قد قال الشافعي:"إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُشْرِكٌ مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ لِشِرْكِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ مُبَاحٌ"
(1) - الأم للشافعي (4/ 267)