فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 3472

الْبَيْتُوتَةُ: مَصْدَرُ بَاتَ، وَمَعْنَاهَا الْفِعْل بِاللَّيْل، فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ الْبَيَاتِ، وَيَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى النَّوْمِ لَيْلًا. وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا فِي آثَارِ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْبَيَاتَ. [1]

حكم تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ:

تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ جَائِزٌ لِمَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ، وَهُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَرَفَضُوهَا، وَلَمْ يَقْبَلُوا دَفْعَ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلاَ هُدْنَةٍ.

قَال أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لاَ بَأْسَ بِالْبَيَاتِ، وَهَل غَزْوُ الرُّومِ إِلاَّ الْبَيَاتُ؟ قَال: وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ تَبْيِيتَ الْعَدُوِّ.

وعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» [2]

قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْمُرَادُ بِأَهْلِ الدِّيَارِ كُلُّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعَتْ فِي مَحَلَّةٍ بِاعْتِبَارٍ أَنَّهَا تَجْمَعُهَا وَتَدُورُ حَوْلَهُمْ (يَبِيتُونَ) :هُوَ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ حَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ، وَقَوْلُهُ: (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) :حَالٌ أُخْرَى وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَفِي النِّهَايَةِ: أَيْ يُصَابُونَ لَيْلًا وَتَبْيِيتُ الْعَدُوُّ هُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِاللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ، فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً وَهُوَ الْبَيَاتُ (فَيُصَابَ) :أَيْ بِالْقَتْلِ وَالْجَرْحِ (مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ) :فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الذَّرَارِيُّ بِالتَّشْدِيدِ أَفْصَحُ وَهِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ اهـ. وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَطْفَالُ وَالْوِلْدَانُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ) :أَيِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ مِنَ الرِّجَالِ يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي حُكْمِهِمْ إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا، فَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّشْخِيصِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي لَفْظٍ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ فَيَجِبُ دَفْعًا لِلْمُعَارَضَةِ حَمْلُهُ عَلَى مَوْرِدِ السُّؤَالُ وَهُمُ الْمُبَيِّتُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ ضَرُورَةَ عَدَمِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ إِلَى الصِّغَارِ بِأَنْفُسِهِمْ ; لِأَنَّ التَّبْيِيتَ يَكُونُ مَعَهُ ذَلِكَ، وَالتَّبْيِيتُ هُوَ الْمُسَمَّى فِي عُرْفِنَا بَالْكَبْسِيَّةِ وَمَا

(1) - المصباح المنير، والقليوبي 3/ 299.

(2) - صحيح البخاري (4/ 61) (3012) وصحيح مسلم (3/ 1364) 26 - (1745)

، و [ش. (بالأبواء أو بودان) موضعان بين مكة والمدينة. (يبيتون) يغار عليهم في الليل فلا يعرف رجل من امرأة. (فيصاب) بالقتل وغيره. (هم منهم) أي من المشركين فلا حرج فيإصابتهم إذا كانوا مختلطين معهم ولا يمكن الوصول إلى قتل الكبار إلا بقتلهم وليس المراد قتلهم بطريق القصد إليهم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت