فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 3472

الظَّنُّ إِلَّا أَنَّ حُرْمَةَ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِجْمَاعٌ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ اسْتِرْقَاقُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. قَالَ الْقَاضِي: أَرَادَ بِهِ تَجْوِيزَ سَبْيِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ كَمَا لَوْ أَتَوْا أَهْلَهَا نَهَارًا وَحَارَبُوهُمْ جِهَارًا، أَوْ أَنَّ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَتَوَجَّهُ إِلَى قَتْلِهِ فَهَدْرٌ لَا حَرَجَ فِي قَتْلِهِ ; لِأَنَّهُمْ ; أَيْضًا كُفَّارٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ قَتْلِهِمْ حَيْثُ يَتَيَسَّرُ، وَلِذَلِكَ لَوْ تَتَرَّسُوا بِنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ لَمْ يُبَالَ بِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَلَا بَأْسَ بِرَمْيِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَسِيرٌ مُسْلِمٌ، أَوْ تَاجِرٌ، بَلْ وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَصِبْيَانِهِمْ، سَوَاءٌ عَلِمُوا أَنَّهُمْ كَفُّوا عَنْ رَمْيِهِمُ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقْصَدُ رَمْيُهُمْ فِي صُورَةِ التَّتَرُّسِ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْكَفِّ عَنْ رَمْيِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ انْهِزَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، فَإِنْ رُمُوا وَأُصِيبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيهِ الْكَفَّارَةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الدِّيَةِ قَوْلَانِ. وَالْأَدِلَّةُ مَبْسُوطَةٌ فِي شَرْحِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِيهَا مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًا لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنْهُمْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ، أَوِ الذِّمِّيَّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ أُخْرِجَ وَاحِدٌ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ حَلَّ إِذَا قُتِلَ الْبَاقِي لِجَوَازِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ هُوَ ذَاكَ، فَصَارَ فِي كَوْنِ الْمُسْلِمِ فِي الْبَاقِينَ شَكٌّ بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّ كَوْنَ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ فِيهِمْ مَعْلُومٌ بِالْيَقِينِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَمَّا شُيُوخُ الْكُفَّارِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ رَأْيٌ قُتِلُوا، وَإِلَّا فَفِيهِمْ وَفِي الرُّهْبَانِ خِلَافٌ. قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْتَلُونَ، وَالْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَتْلُهُمْ، وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْكُفَّارِ حُكْمُهُمْ فِي الدُّنْيَا كَحُكْمِ آبَائِهِمْ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَفِيهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَلَاثُ مَذَاهِبَ. الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَالثَّانِي فِي النَّارِ، وَالثَّالِثُ لَا يُجْزَمْ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ. [1]

فَإِنْ قِيل: جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، «فَنَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» [2]

وعَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لاَ حَرَاكَ بِهِ. [3]

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2536)

(2) - صحيح البخاري (4/ 61) (3015) وصحيح مسلم (3/ 1364) 25 - (1744)

(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 580) (33807) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت