فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [1] ،وَهُمْ مِمَّنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ.
وَيَجُوزُ بَيَاتُهُمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ، لِأَنَّهُ صَحَّ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَغَارَ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ» [2]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَغَارَ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ» [3] "
وعَنْ أُسَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ وَجَّهَهُ وِجْهَةً، فَقُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكَ؟ قَالَ:"عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ أُغِيرَ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا، ثُمَّ أُحَرِّقَ" [4]
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: إِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْعَوْدَ وَمَعَهُ مَوَاشٍ مِنْ مَوَاشِي أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْلِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ذَبَحَهَا، ثُمَّ حَرَّقَهَا وَلَا يَعْقِرُهَا، كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُثْلَةِ بِالْحَيَوَانِ، وَعَقَرَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَرَسَهُ رُبَّمَا كَانَ لِظَنِّهِ عَدَمَ الْفَتْحِ فِي تِلْكَ الْوَقْعَةِ، فَخَشِيَ أَنْ يَنَالَ الْمُشْرِكُونَ فَرَسَهُ، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الذَّبْحِ لِضِيقِ الْحَالِ عَنْهُ بِالشُّغْلِ بِالْقَتْلِ، أَوْ كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْمُثْلَةِ، أَوْ عِلْمَهَ بِهَا وَلَا يَتْرُكُهَا لَهُمْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: يَتْرُكُهَا ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الشَّاةِ إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ. قُلْنَا: هَذَا غَرِيبٌ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَعَمْ رُوِيَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ نَفْسِهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى
(1) - صحيح البخاري (5/ 18) (3701) وصحيح مسلم (4/ 1872) 34 - (2406)
[ش (يدوكون ليلتهم) يخوضون ويتحدثون طوال ليلتهم من الدوكة وهي الخوض والاختلاط]
(2) - صحيح البخاري (3/ 148) (2541)
[ش (غارون) غافلون أي أخذهم على غرة وبغتة. (أنعامهم) هي الإبل والبقر والغنم وأكثر ما تطلق على الإبل. (مقاتلتهم) البالغين الذين هم على استعداد للقتال. (سبى ذراريهم) أخذهم سبيا ووزعهم على الغانمين بعد أن ضرب عليهم الرق. والذراري جمع ذرية وهي ههنا النساء والأولاد غير البالغين. (أصاب يومئذ جويرية) أي كانت في السبي]
(3) - مستخرج أبي عوانة (4/ 210) (6528) صحيح
(4) - مسند أحمد ط الرسالة (36/ 148) (21824) صحيح لغيره