فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 3472

وقال الطبري:"وَفِي مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،نَذْكُرُ فِي ذَلِكَ أَقْوَالَهُمْ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَ ذَلِكَ الْبَيَانَ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْكَذِبُ مَحْظُورٌ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، غَيْرُ جَائِزٍ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ: لَا فِي حَرْبٍ، وَلَا فِي غَيْرِهَا. قَالُوا: وَالَّذِي أَذِنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْكَذِبِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ خَارِجٌ. قَالُوا: وَإِنَّمَا الَّذِي أَذِنَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، كَالَّذِي فَعَلَهُ بِالْأَحْزَابِ عَامَ الْخَنْدَقِ، إِذْ رَاسَلَتْ يَهُودُ قُرَيْظَةَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لِلْغَدْرِ بِمَنْ فِي الْآطَامِ مِنْ ذَرَارِيٍّ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ، فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَرْسَلتْ بَنُو قُرَيْظَةَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: أَنِ اثْبُتُوا، فَإِنَّا سَنُغِيرُ عَلَى بَيْضَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ. فَسَمِعَ ذَلِكَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ مُوَادِعٌ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم،وَكَانَ عِنْدَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ حِينَ أَرْسَلَتْ بِذَلِكَ بَنُو قُرَيْظَةَ إِلَى الْأَحْزَابِ، فَأَقْبَلَ نُعَيْمٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ بَنُو قُرَيْظَةَ إِلَى الْأَحْزَابِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «فَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ» ،فَقَامَ نُعَيْمٌ بِكَلِمَةِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تِلْكَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَيُحَدِّثَ بِهَا غَطَفَانَ، وَكَانَ نُعَيْمٌ رَجُلًا لَا يَمْلِكُ الْحَدِيثَ فَلَمَّا وَلَّى نُعَيْمٌ ذَاهِبًا إِلَى غَطَفَانَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم:يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الَّذِي قُلْتَ إِمَّا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَمْضِهِ، وَإِمَّا هُوَ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ، فَإِنَّ شَأْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ هُوَ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا يُؤْثَرُ عَلَيْكَ فِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «بَلْ هَذَا رَأْيٌ رَأَيْتُهُ، إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ» .ثُمَّ أَرْسَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي إِثْرِ نُعَيْمٍ فَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «أَرَأَيْتَكَ الَّذِي سَمِعْتَنِي أَذْكُرُ آنِفًا؟ اسْكُتْ عَنْهُ فَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ» .فَانْصَرَفَ نُعَيْمٌ مِنْ عِنْدِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَاءَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَالَ: شَيْئًا قَطُّ إِلَّا حَقًّا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ لِي فِيمَا أَرْسَلَتْ بِهِ إِلَيْكُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ: «فَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ» ،ثُمَّ نَهَانِي أَنْ أَذْكُرَهُ لَكُمْ، فَانْطَلَقَ عُيَيْنَةُ حَتَّى لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَخْبَرَهُ نُعَيْمٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي مَكْرٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَنُرْسِلُ إِلَيْهِمْ نَسْأَلُهُمُ الرَّهْنَ، فَإِنْ دَفَعُوا إِلَيْنَا رَهْنًا مِنْهُمْ فَصَدِّقُوا، وَإِنْ أَبَوْا فَنَحْنُ مِنْهُمْ فِي مَكْرٍ. فَجَاءَهُمْ رَسُولُ أَبِي سُفْيَانَ يَسْأَلُهُمُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت