فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 3472

الرَّهْنَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَيْنَا تَأْمُرُونَ بِالْمُكْثِ، وَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ سَتُخَالِفُونَ مُحَمَّدًا، وَمَنْ مَعَهُ، فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَأَرْهِنُونَا بِذَلِكَ مِنْ أَبْنَائِكُمْ، وَصَبِّحُوهُمْ غَدًا. قَالَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ: قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا لَيْلَةُ السَّبْتِ، وَلَسْنَا نَقْضِي فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ وَلَا فِي يَوْمِهَا أَمْرًا، فَأَمْهِلُوا حَتَّى يَذْهَبَ السَّبْتُ. فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَرُءُوسُ الْأَحْزَابِ مَعَهُ: هَذَا مَكْرٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَارْتَحِلُوا. فَبَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمُ الرِّيحَ حَتَّى مَا كَادَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَهِدِّي إِلَى رَحْلِهِ، فَكَانَتْ تِلْكَ هَزِيمَتَهُمْ"فَبِذَلِكَ يُرَخِّصُ النَّاسُ الْخَدِيعَةَ فِي الْحَرْبِ، فعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «قَالُوا كَذَا، وَفَعَلُوا كَذَا، صَنَعُوا كَذَا» فَذَهَبَ الْعَيْنُ فَأَخْبَرَهُمْ، فَهُزِمُوا، وَلَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنْ قَالَ: أَفَعَلُوا كَذَا، أَصَنَعُوا كَذَا؟ اسْتِفْهَامٌ. قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِمُغِيرَةَ فَأَعْجَبَهُ"قَالُوا: فَالَّذِي رَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ، نَحْوُ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِيهَا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ الْقَائِلُ فِيهَا مِمَّا يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مُوهِمًا بِذَلِكَ مَنْ سَمِعَهُ مَا فِيهِ الْوَهَنُ عَلَى الْعَدُوِّ، كَايَدَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ قِيلِهِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِنُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذْ أَخْبَرَهُ بِرِسَالَةِ الْيَهُودِ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ: «فَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ» ،فَقَالَ قَوْلًا مُحْتَمِلًا ظَاهِرُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْيَهُودَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا، مِنْ إِرْسَالِهِمُ الرُّسُلَ فِيهِ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بِمَا أَرْسَلُوا بِهِ، إِمَّا عَنْ أَمْرِهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ. وَذَلِكَ، لَا شَكَّ، أَنَّهُ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَفْعَلُوا إِلَّا عَنْ أَحَدِ ذَيْنِكَ الْوَجْهَيْنِ، إِمَّا عَنْ أَمْرِهِ، وَإِمَّا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الصِّدْقُ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ. وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذِبًا لَوْ قَالَ: «إِنَّمَا أَرْسَلَتِ الْيَهُودُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بِمَا أَرْسَلَتْ بِهِ إِلَيْهِ، بِأَمْرِنَا إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ» ،فَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ» ،فَمِنَ الْكَذِبِ بِمَعْزِلٍ قَالُوا: وَمِنَ الْخَدِيعَةِ الَّتِي أَذِنَ صلى الله عليه وسلم فِيهَا فِي الْحَرْبِ مَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَ قَوْمٍ وَرَّى بِغَيْرِهِمْ. قَالُوا: وَكَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ، كَانَ يَفْعَلُ أَهْلُ الدِّينِ وَالْفَضْلِ فِي مَغَازِيهِمْ، قَالُوا: وَمِنْ ذَلِكَ مَا جاء عن سَعِيدَ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ سُحَيْمٍ، شَيْخًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيِّ وَعُقِدَ لَهُ عَلَى الصَّائِفَةِ مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَسَمِعْتُهُ يَقُومُ فِي النَّاسِ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ، فَيَحْمَدِ اللَّهَ وَيُثْنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت