فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 3472

عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيَخْمُسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنَ الغَنِيمَةِ. فَقَالَ: «أَسَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟» فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ» [1] .

وَلِأَنَّ إِحْرَاقَ الْمَتَاعِ إِضَاعَةٌ لَهُ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال، فعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ" [2]

وَقَال بِإِحْرَاقِ مَال الْغَال الْحَنَابِلَةُ وَفُقَهَاءُ الشَّامِ، مِنْهُمْ مَكْحُولٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ.

فعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، «أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ غَلَّ شَعَرًا مِنَ الْمَغْنَمِ، فَأُتِيَ بِهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَجَمَعَ مَالَهُ فَأَحْرَقَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَاضِرٌ ذَلِكَ، فَلَمْ يَعِبْهُ» [3]

وعَنِ الْحَسَنِ فِي الَّذِي يَغُلُّ قَالَ: «يُحَرَّقُ رَحْلُهُ» [4]

وَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِمَا جاء عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ» قَالَ: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: «بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ» [5]

(1) - سنن أبي داود (3/ 69) (2712) حسن

(2) - صحيح البخاري (3/ 120) (2408)

(عقوق الأمهات) أصل العقوق القطع أطلق على الإساءة للأم وعدم الإحسان إليها لما في ذلك من قطع حقوقها وخص الأمهات بالذكر وإن كان يستوي في ذلك الآباء والأمهات لأن الجرأة عليهن أكثر في الغالب. (وأد البنات) دفنهن وهن أحياء. (ومنع وهات) منع الواجبات من الحقوق وأخذ ما لا يحل لكم من الأموال أو طلب ما ليس لكم فيه حق]

(3) - سنن سعيد بن منصور (2/ 315) (2731) وسنده واه

(4) - سنن سعيد بن منصور (2/ 315) (2730) صحيح

(5) - سنن أبي داود (3/ 69) (2713) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت