فهرس الكتاب
لِغَيْرِهِ فَأَشْبَهَ انْتِقَالَهُ لِلْوَارِثِ بِالْمَوْتِ، وَاحْتَمَل أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَيُحْرَقَ، لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَالْقِصَاصِ فِي حَقِّ الْجَانِي.
وَمَا لاَ يُحْرَقُ لِلْغَال بِالاِتِّفَاقِ الْمُصْحَفُ، وَالْحَيَوَانُ أَمَّا الْمُصْحَفُ فَلاَ يُحْرَقُ، لِحُرْمَتِهِ، وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْل سَالِمٍ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْغَال شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ أَوِ الْعِلْمِ فَيَنْبَغِي أَلاَّ تُحْرَقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نَفْعَ ذَلِكَ يَعُودُ إِلَى الدِّينِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ الإِضْرَارَ بِهِ فِي دِينِهِ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ الإِضْرَارُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاهُ، وَيُحْتَمَل أَنْ يُبَاعَ الْمُصْحَفُ وَيُتَصَدَّقُ بِهِ لِقَوْل سَالِمٍ فِيهِ.
أَمَّا الْحَيَوَانُ فَلاَ يُحْرَقُ وَلِنَهْيِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّهَا؛ وَلِحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ فِي نَفْسِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي اسْمِ الْمَتَاعِ الْمَأْمُورِ بِإِحْرَاقِهِ.
وَلاَ تُحْرَقُ ثِيَابُ الْغَال الَّتِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ عُرْيَانًا، وَلاَ سِلاَحُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْقِتَال، وَلاَ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يُحْرَقُ عَادَةً وَلِلاِحْتِيَاجِ إِلَى الإِنْفَاقِ.
وَلاَ يُحْرَقُ الْمَال الْمَغْلُول؛ لِأَنَّ مَا غُل مِنْ غَنِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْقَصْدُ الإِضْرَارُ بِالْغَال فِي مَالِهِ وَقِيل لِأَحْمَدَ: أَيُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ بِالْمَال الَّذِي أَصَابَهُ فِي الْغُلُول؟ قَال: يُرْفَعُ إِلَى الْغُنْمِ.
وَاخْتُلِفَ فِي آلَةِ الدَّابَّةِ، فَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهَا لاَ تُحْرَقُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِلاِنْتِفَاعِ بِهَا، وَلِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا لاَ يُحْرَقُ فَأَشْبَهَ جِلْدَ الْمُصْحَفِ وَكِيسَهُ؛ وَلِأَنَّهَا مَلْبُوسُ حَيَوَانٍ، فَلاَ يُحْرَقُ، كَثِيَابِ الْغَال. وَقَال الأَوْزَاعِيُّ: يُحْرَقُ سَرْجُهُ وَإِكَافُهُ. [1]
ــــــــــ
المبحث السابع
الخلاصة في أحكام التترس
لما كان الإقدام على العدو والانغماس فيه حاسرًا، نوع من التسبب المحمود بقتل النفس، كانت مسألة العمليات الاستشهادية نوعًا محمودًا آخر إذا خلصت النية، لأن التسبب بالقتل كالقتل على رأي الجمهور، كما سنبينه إن شاء الله.
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (2/ 125) فما بعدها