فهرس الكتاب
دَلَائِلِهِ، وَيَجْرِي عَلَى قِتَالِهِمْ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَالْإِعْذَارِ حُكْمُ قِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي قِتَالِهِمْ غُرَّةً وَبَيَانًا، وَمُصَافَّتِهِمْ فِي الْحَرْبِ جِهَارًا، وَقِتَالِهِمْ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ.
وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ جَازَ قَتْلُهُ صَبْرًا إنْ لَمْ يَتُبْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ، وَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ لَمْ تُسْبَ ذَرَارِيُّهُمْ، وَسَوَاءٌ مِنْ وُلِدَ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَ الرِّدَّةِ، وَقِيلَ: إنَّ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ بَعْدَ الرِّدَّةِ جَازَ سَبْيُهُ." [1] "
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تُقْتَل، وَإِنَّمَا تُحْبَسُ حَتَّى تَتُوبَ.
أَمَّا لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُقَاتِل، أَوْ كَانَتْ ذَاتَ رَأْيٍ فَإِنَّهَا تُقْتَل اتِّفَاقًا. لَكِنَّهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُقْتَل لاَ لِرِدَّتِهَا، بَل لِأَنَّهَا تَسْعَى بِالْفَسَادِ.
وَيَسْتَدِل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى عَدَمِ قَتْل الْمَرْأَةِ الْمُرْتَدَّةِ إِذَا أُخِذَتْ سَبْيًا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ أَخِي حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتْهُ الْمُقَدِّمَةُ، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، قَالَ: فَفَرَّجُوا عَنِ الْمَرْأَةِ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:"هَا مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتَلُ".قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ:"الْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا". [2]
وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْكُفْرِ الأَصْلِيِّ وَالْكُفْرِ الطَّارِئِ، فَإِنَّ الْحَرْبِيَّةَ إِذَا سُبِيَتْ لاَ تُقْتَل. [3]
وَيَتَّفِقُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْفِدَاءِ مِنَ الأَسْرَى الْمُرْتَدِّينَ، وَلاَ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِأَمَانٍ مُؤَقَّتٍ أَوْ أَمَانٍ مُؤَبَّدٍ، وَلاَ يُتْرَكُ عَلَى رِدَّتِهِ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ. كَمَا يَتَّفِقُونَ
(1) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص:96)
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 155) (18157) صحيح وانظر: المبسوط 10/ 98،والمهذب 2/ 223،وأسنى المطالب 4/ 121،وبداية المجتهد 2/ 498،وحاشية الدسوقي 4/ 304،والمغني 10/ 74،والفروع 3/ 557،والفتح 4/ 389.
(3) - المبسوط 10/ 108،109،وتبيين الحقائق 3/ 285،والخراج لأبي يوسف ص 179،وحاشية ابن عابدين 3/ 298،والبحر الرائق 5/ 138،وغنية ذوي الأحكام بهامش درر الحكام شرح غرر الأحكام 1/ 301.