فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 3472

عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ مِنَ الرِّجَال لاَ يَجْرِي فِيهِ إِلاَّ: الْعَوْدَةُ إِلَى الإِسْلاَمِ أَوِ الْقَتْل، لِأَنَّ قَتْل الْمُرْتَدِّ عَلَى رِدَّتِهِ حَدٌّ، وَلاَ يُتْرَكُ إِقَامَةُ الْحَدِّ لِمَنْفَعَةِ الأَفْرَادِ. [1]

وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لاَ يَجْرِي عَلَى الْمُرْتَدَّةِ أَيْضًا، وَإِنْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، لِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِمْرَارُ أَحَدٍ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ عَلَى الْكُفْرِ بِالاِسْتِرْقَاقِ، بَيْنَمَا يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُسْتَرَقُّ بَعْدَ اللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلاَ تُسْتَرَقُّ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، كَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ: أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ أَيْضًا.

وَقَالُوا فِي تَعْلِيل ذَلِكَ: إِنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ قَتْلُهَا، وَلاَ يَجُوزُ إِبْقَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْكُفْرِ إِلاَّ مَعَ الْجِزْيَةِ أَوْ مَعَ الرِّقِّ، وَلاَ جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ، فَكَانَ إِبْقَاؤُهَا عَلَى الرِّقِّ أَنْفَعُ. وَقَدِ اسْتَرَقَّ الصَّحَابَةُ نِسَاءَ مَنِ ارْتَدَّ. [2]

وَبِالنِّسْبَةِ لِأَصْحَابِ الأَعْذَارِ مِنَ الأَسْرَى الْمُرْتَدِّينَ، فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ أَيْضًا. وَنَقَل السَّرَخْسِيُّ قَوْلًا بِأَنَّ حُلُول الآْفَةِ بِمَنْزِلَةِ الأُنُوثَةِ، لِأَنَّهُ تَخْرُجُ بِهِ بِنْيَتُهُ (هَيْئَتُهُ وَجِسْمُهُ) مِنْ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلْقِتَال، فَعَلَى هَذَا لاَ يُقْتَلُونَ بَعْدَ الرِّدَّةِ، كَمَا لاَ يُقْتَلُونَ فِي الْكُفْرِ الأَصْلِيِّ. [3]

وَعَلَى قَوْل مَنْ يَرَى وُجُوبَ قَتْل الْمُرْتَدَّةِ - إِذَا كَانَتِ الأَسِيرَةُ الْمُرْتَدَّةُ ذَاتَ زَوْجٍ، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ - فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ قَبْل قَتْلِهَا خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أُخِّرَتْ حَتَّى تَضَعَ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ تَحِيضُ اُسْتُبْرِئَتْ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا، وَإِلاَّ قُتِلَتْ بَعْدَ الاِسْتِتَابَةِ. [4]

قلت:"فللأمير أن يمن على أسرى المرتدين، وله أن يفاديهم بالمال، أو بأسرى المسلمين، كما له أن يقتلهم، يفعل ذلك بحسب ما يرجو من مصلحة العمل الإسلامي والجماعة المجاهدة."

(1) - المغني 10/ 75،والمقنع 3/ 516،وشرح روض الطالب من أسنى المطالب 4/ 122،والمهذب 2/ 222،وحاشية الدسوقي 4/ 304،والمبسوط 10/ 108.

(2) - البحر الرائق 5/ 138،والمبسوط 10/ 111،114،وفتح القدير 4/ 388،389،وحاشية ابن عابدين 3/ 300،والبدائع 7/ 136،والمغني 10/ 74،وأسنى المطالب 4/ 122،والدسوقي 4/ 304

(3) - المبسوط 10/ 111.

(4) - الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت