فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 3472

وقال الصديق لمن ارتد وأسر:"تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وأن ما أخذنا منكم فهو لنا وأن ما أخذتموه منا فهو رد علينا، وأنا على حق وأنكم على باطل وكفر ونحكم فيكم بما رأينا، فأقروا بذلك، فقال: اخرجوا عن مدينتكم عزلا لا سلاح معكم، ففعلوا، فدخل المسلمون حصنهم، فقال حذيفة: إنى قد حكمت فيكم: أن أقتل أشرافكم، وأسبى ذراريكم. فقتل من أشرافهم مائة رجل، وسبى ذراريهم، وقدم حذيفة بسبيهم إلى المدينة وهم ثلاثمائة من المقاتلة، وأربعمائة من الذرية والنساء، وأقام عكرمة بدبا عاملا عليها لأبى بكر، فلما قدم حذيفة بسبيهم المدينة، اختلف فيهم المسلمون، فكان زيد بن ثابت يحدث أن أبا بكر أنزلهم دار رملة بنت الحارث، وهو يريد أن يقتل من بقى من المقاتلة."

فكان من كلام عمر له: يا خليفة رسول الله، قوم مؤمنون إنما شحوا على أموالهم، والقوم يقولون: والله ما رجعنا عن الإسلام، ولكن شححنا على أموالنا، فيأبى أبو بكر أن يدعهم بهذا القول، ولم يزالوا موقفين في دار رملة بنت الحارث، حتى توفى أبو بكر رضى الله عنه، وولى عمر، فدعاهم، فقال: قد كان من رأيى يوم قدم بكم على أبى بكر أن يطلقكم، وقد أفضى إلى الأمر، فانطلقوا إلى أى البلاد شئتم، فأنتم قوم أحرار لا فدية عليكم، فخرجوا حتى نزلوا البصرة" [1] "

وكما فعل خالد بن الوليد رضي الله عنه مع المرتدين من بني حنيفة، صالحهم ولم يقتلهم، للأسباب التي ذكرها بقوله: (إني والله ما ابتغيت في ذلك إلا الذي هو خير، رأيت أهل السابقة وأهل القرآن قد قتلوا ... إلى آخر مقولته) بعد إن اعترض عليه أصحابه لمخالفته أمر الخليفة أبي بكر رضي الله عنه، ثم اقره بعد ذلك رغم كرهته لفعله، ورد إعتراض عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقول أبي بكر الصديق لعمر: (دع عنك هذا) ،فقال عمر: (سمعا وطاعة) رضي الله عن الجميع" [2] "

(1) - الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - 2 - والثلاثة الخلفاء (2/ 155)

(2) - مختصر سيرة الرسول 2 لمحمد بن عبد الوهاب (ص:283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت