فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 3472

فانظر - هداك الله - إلى قول المخالفين الذين يصرون ويجادلون من غير علم ولا فقه ولا تثبت ولا رجوع إلى أهل العلم.

إن من المهم في هذا الأمر وغيره من أمور السياسة الشرعية مراعاة أحوال المسلمين اليوم من ضعفهم، وقوة عدوهم في قضية التعامل مع المرتدين وسائر الكفرة في صراعهم لأجل عودة دولتهم وعزهم لأن ما لم يكن فيه مصلحة في زمن قوة المسلمين وتمكنهم وضعف المرتدين وقدرة المسلمين حين ذاك من القضاء عليهم دون عناء ومن غير مفسدة يكون اليوم بخلاف ذلك لتغير حال المسمين في مواجهة المرتدين.

ومما يجدر للمجاهدين معرفته إن تقرير المصلحة والمفسدة، وترجيح أحدهما على الآخر يكون للأمراء، وأهل الحل والعقد في الجماعة الإسلامية، ولا يجوز للاتباع مخالفتهم فيما يتوصلون إليه، حفاظًا على وحدة الجماعة وتماسكها ومنعا للتفرق والتناحر والشقاق، حتى لو كان للأتباع رأي مخالف.

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:"وَعَلَى الْأَتْبَاعِ اتِّبَاعُ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُمْ مِنْ الْأُمَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ فِيمَا سَاغَ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَأَمَرَ فِيهِ بِاتِّبَاعِ اجْتِهَادِهِ كَمَا عَلَى الْأُمَّةِ اتِّبَاعُ أَيِّ نَبِيٍّ بُعِثَ إلَيْهِمْ وَإِنْ خَالَفَ شَرْعُهُ شَرْعَ الْأَوَّلِ" [1]

وقال الجويني رحمه الله:"وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ إِتِّبَاعُ الْإِمَامِ فِي مَسَائِلِ التَّحَرِّي لَمَا تَأْتِي فَصْلَ الْخُصُومَاتِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ، وَلَاسْتَمْسَكَ كُلُّ خَصْمٍ بِمَذْهَبِهِ وَمَطْلَبِهِ، وَبَقِيَ الْخُصَمَاءُ فِي مَجَالِ خِلَافِ الْفُقَهَاءِ مُرْتَبِكِينَ فِي خُصُومَاتٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَمُعْظَمُ حُكُومَاتِ الْعِبَادِ فِي مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ." [2]

يقول الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز: (ولا ينبغي لآحاد الرعية أن يطالب الأمير بالأفضل، طالما أداه اجتهاده إلى أن العمل بالمفضول أصلح للناس، وأجمع لشملهم من الاختلاف والتفرق وهذا يدخل في قاعدة؛"درء المفاسد أولى من جلب المنافع") [3]

(1) - مجموع الفتاوى (19/ 124)

(2) - غياث الأمم في التياث الظلم (ص:217)

(3) - [العمدة في إعداد العدة/206]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت