فهرس الكتاب
الْمُطْلَقُ بِبِلاَدِ الْكُفَّارِ الْمَمْنُوعُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا - يَصِحُّ أَمَانُهُ. قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا يَكُونُ مُؤَمَّنُهُ آمِنًا بِدَارِهِمْ لاَ غَيْرُ، إِلاَّ أَنْ يُصَرِّحَ بِالأَمَانِ فِي غَيْرِهَا. [1]
وَسُئِل أَشْهَبُ عَنْ رَجُلٍ شَذَّ عَنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَطَلَبَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَال الْعَدُوُّ لِلأَسِيرِ الْمُسْلِمِ: أَعْطِنَا الأَمَانَ، فَأَعْطَاهُمْ الأَمَانَ، فَقَال: إِذَا كَانَ أَمَّنَهُمْ، وَهُوَ آمِنٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ أَمَّنَهُمْ، وَهُوَ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ، وَقَوْل الأَسِيرِ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ. [2]
وَيُعَلِّل ابْنُ قُدَامَةَ لِصِحَّةِ أَمَانِ الأَسِيرِ إِذَا عَقَدَهُ غَيْرَ مُكْرَهٍ، بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم إِلَّا القُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «المَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلاَ صَرْفٌ، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ» [3] ... كَمَا أَنَّهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ. [4]
صَلاَةُ الأَسِيرِ فِي السَّفَرِ، وَالاِنْفِلاَتِ، وَمَا يَنْتَهِي بِهِ الأَسْرُ:
الأَسِيرُ الْمُسْلِمُ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ إِنْ عَزَمَ عَلَى الْفِرَارِ مِنَ الأَسْرِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْكُفَّارُ أَقَامُوا بِهِ فِي مَوْضِعٍ يُرِيدُونَ الْمُقَامَ فِيهِ الْمُدَّةَ الَّتِي تُعْتَبَرُ إِقَامَةً، وَلاَ تَقْصُرُ بَعْدَهَا الصَّلاَةُ، لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ الصَّلاَةَ، لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ فِي أَيْدِيهِمْ، فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ نِيَّتَهُمْ فِي السَّفَرِ وَالإِقَامَةِ، لاَ نِيَّتَهُ. وَإِنْ كَانَ الأَسِيرُ انْفَلَتَ مِنْهُمْ، وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَوَطَّنَ نَفْسَهُ
(1) - فتح الوهاب 2/ 176،وحاشية الجمل 5/ 205،وشرح البهجة 5/ 132.
(2) - التاج والإكليل لمختصر خليل (4/ 560)
(3) - صحيح البخاري (4/ 102) (3179) وصحيح مسلم (2/ 1147) 20 - (1370) والمغني 10/ 433
[ش (عائر) جبل معروف. (حدثا) منكرا وسوءا. (آوى محدثا) نصر جانيا أو مبتدعا أو أجاره من خصمه. (عدل ولا صرف) فريضة ولا نفل أو شفاعة ولا فدية. (وذمة المسلمين) عهدهم. (يسعى بها أدناهم) يتولى ذمتهم أقلهم عددا فإذا أعطى أحد المسلمين عهدا لم يكن لأحد نقضه. (والى قوما) اتخذهم أولياء]
(4) -المغني 10/ 433